الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ١٢٦فيها بنفسها، وما احتوته من الأموال؛ فهذا ما عندي، وكان مني على وجه الاجتهاد في الرأي والنظر، والله الموفق للصواب.
مسألة: ومنه: أعني الشيخ عامر بن علي العبادي لمن سأله من إخوانه المسلمين وأحبائه في الدين الفضلاء الأكرمين عن زيارة القبور والعمل بها ثابت أم لا؟ قال: قد وجدنا في زيارة القبور ما لا تخفى على من استنار قلبه وصفي من الروايات النبويات المدلات على حضرها(1) في أول الأيام الإسلاميات قبل حدوث وجه إطلاقها بعد إغلاقها، والأمر منه عليه اللازم بها العمل، والعمل منه لها، حيث رفع لنا في الحديث عنه أنه قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها»(2) في غير موضع من الأثر يرفع فينشر، وقال: «ولا تقولوا هجرا»(3)، إلا وأنه لقد ثبتت الأمة بأسرها إلا من غاب عنا علمه على العمل والأخذ بظاهر هذا الحديث نصا قولا وفعلا، وإنا لنراها سنة حسنة وسيرة مستحسنة لا نقول فيها هزلا؛ لأنها تذكر الواقف عليها والزائر لها بالموت، وما يعدّه الله لعباده المتعبدين قد أعده، ولكنها قد أقر بها كثير من سخفاء العقول حال وقوفهم عليها وقعودهم عندها بالقول(4) الهجر، الذي نهى عنه خير البشر - صلى الله عليه وسلم -، وفي اعتقاداتهم في 64 س زيارة قبور أشرافهم وعلمائهم وأغنيائهم، حتى عالوا عن الصراط السويّ، ومالوا إلى زخاريف الشيطان الغوي؛ لشدة حبّهم لهم واعترافهم لشرفهم وفضلهم، وقد ضربنا عن ذكر أسمائهم ومذاهبهم واعتقاداتهم
(1) ث: حضرتها.
(2) تقدّم عزوه بلفظ: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، ولا تقولوا هجرا».
(3) تقدّم عزوه.
(4) زيادة من ث.