قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ١٢٧

صفحا لما اختصرنا أخبارهم الرائقة مما قد بلغنا عنهم، وكثير منه قد وجدناه في آثارهم التي أثروها، وما كان تركنا لبيان ذلك إلا لعدم حصول الفائدة في ذكره، وطلبا للايجاز، وتجديدا واقتداء بأثر السلف الصالح من المسلمين ? وهم ندبوا إليها قولا وعملا حال فراغهم من دفن موتاهم قرؤوا ما تيسر من القرآن العظيم؛ فإذا فرغوا من المقدار الذي يرونه أنه غير خارج إلى ضرر على أحد ممن حضرهم من البشر، جدّد السلام على المؤمنين والمؤمنات من أهل تلك القبور، واستغفر الله لأنفسهم ولمن يستحق ذلك من الأحياء والأموات، كذلك حال مرورهم بها وقوفهم عندها يجددون التسليم؛ فيقولون: وعليكم السلام أيها المؤمنون والمؤمنات من أهل المقابر، أنتم لنا سلف ونحن لكم خلف، لا أنتم أحق منا بالموت ولا نحن أحق منكم بالحياة، إنكم أنتم المتقدمون ونحن على آثركم لاحقون، إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم رب الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي لك مؤمنة، وعلى طاعتك مستقيمة أدخل عليها روحا منك وسلاما دائما منا، ولا حول ولا قوة إلا /65 م/ بالله العلي العظيم.

فهذا ما قد وجدنا عليه صالحي الخلف، الحاملين عن أفاضل السلف؛ فاستحسنا كونه منا بهم اقتداء واتباعا لسيرتهم الصالحة واهتداء بأنوار العلماء الأخيار، وإن زاد اللفظ على هذا أو نقص فلا بأس؛ لأن المعنى واحد، والقول به جائز، ومع ذلك فقد استحسنا المخالفة في التسليم على الأموات عن تسليمنا على الأحياء بابتدائنا فيه بقولنا: وعليكم السلام، كردنا على المسلّم علينا من الأحياء؛ لتعذر حصول الرد علينا من الأموات؛ فاتخذنا سلامنا لهم كأنه رد منا عليهم؛ لأن السلام منهم علينا سابق، وعلى كافة إخوانهم المؤمنين

٣٠٬١٤٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.