قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ١٢٩

ويخرج عندي في بعض المعاني عن كثير من العلماء معنى الدلالة على القصد إليها، وذلك مع حصول النية الموجبة وجه السعة، والجواز لذلك من قصد العامد إليها والطالب لها والراغب فيها معنى العظة والتذكرة لأمور الآخرة وأحوالها وفظائعها وأهوالها، وهذا يعجبني وأنا عليه حتى ألحق بهم أطيب قلبي وأرغب نفسي وأعطفها بذلك إلى الميل منها عن البطنة والغفلة غرما مني على ذلك؛ إذ هي فائدة له بكليتها حتى أخشى منها عليه الصدود له عما هي مستقبلة إليه متوجهة عليه حتى أجذبها قائدا لها بزمامها وأجرها على عبادة المحتضرين، وسوقها إلى المقابر سوقا حثيثا، حتى تذكر مصرعها عند نزول الموت بها /66 م/ وموقعها في لحدها الذي به مضجعها؛ لأني وجدت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول(1): «تركت فيكم واعظين ناطقا وصامتا؛ فالناطق القرآن والصامت الموت»(2). فمن أجل هذا الحديث رأيت ما أقرب شيئا لذكر الموت وما الله قد أعده لنا مما يعده من حضور المحتضرين والمرور بين القبور، وإذا كان هذا من أقرب الأشياء لذلك؛ فما أرى شيئا أشد منه على النفس ولا أقهر منه لها، حتى تكون منقادة إليه مقبلة بطاعتها للعقل، مؤتمرة لأوامر القلب، مهتدية(3) بأنوار أسرار الملك القهار، مستقبلة بوجهها إليه راغبة، إن كانت ممن قد سبق له منه السابقة الحسنى، كان هذا سبيلا لها إلى الوصول إليه ومنهاجا، ومني لها تطيّبا وإعلاجا، وإلا فما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون.

(1) زيادة من ث.

(2) أورده الإستانبولي في روح البيان، 5/ 458.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: مهتدية.

٣٠٬١٥١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.