قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ١٣٠

وأما إذا كان التردّد في المقابر على غير هذا المنهج، ولا يعجبني وأشبه بشيء بالنهي عن ذلك، والتخلف إلى المقابر، وحضور المحتضرين لا يعجبني للنساء بما(1) بهن من رقة القلوب ونفرة النفوس ودهشة العقول عند صدمة المصيبة، وإرسال النظر منهن إلى وجه المحتضر ومواجهة القبور؛ فيقع منهن كل وجه محجور ومعنى محظور من الرنة والصراخ والعويل ولطم الخذود وشق الجيوب؛ فهذا هو الطبع الكامن فيهن والأسلوب، وحتى في بعض الرجال يكون هو الأغلب منهم ذلك، لا يدرون 66 س عند هذه الفجائع ونزول هذه الفضائع ما يأتون من قول وفعل، وما يدرون كان من المباح أو المحظور فمن عرف نفسه بمثل هذا في هذه المواضع؛ فلا ينبغي له كون حضور شيء من ذلك كله. وإن كان له نصيب مع أهل العقول؛ فالمنع له عن مثل ذلك حال معرفة العارف له والعالم به هذا، أو ما كان خلاف من الطباع الردية في نفسه، والمعاني القبيحة في قوله وفعله، وجميع هذه الوجوه الفارقة عن الوجه السوي المعنوي؛ فهي القول الهجر المنهي عنه في هذا الموطن، وفي جميع المواطن إن شاء الله.

قلت له: أرأيت لما أن أثبت لزيارة القبور أصل في الخبر المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الغفور الشكور، وفي صحيح المأثور فما تقول في النذر لها والوصاية بها، وما كون النية ممن أتى ذلك فيها، وهل يكون وجهها والوقوف عليها والقعود عندها، ومن الذي يصح من الزائرين، أيكونون بالتسليم عليها والدعاء والاستغفار لمن يستحق ذلك من أهلها أم بقراءة القرآن العظيم لا غيره فقط؟

(1) ث: لما.

٣٠٬١٥٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.