قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ١٣٣

جفاني»(1) فما ظنك لمن يرضى لنفسه أن يكون من الجافين له - عليه السلام -، إلا من سفه نفسه.

فلما أن ثبت هذا عنه - عليه السلام -، وثبت العمل بها مع جميع أهل القبلة فكذلك لاق؛ فحسن تجديدها لمن هو قد /68 م/ مضى على ملته من أفاضل أمته، وإذا حسن هذا في هؤلاء ولهؤلاء؛ وسع تجديده في جميع أهل القبلة، ولم يضق على الداخل في هذا بنذر أو وصية أو اتّجر على ذلك أو تطوّع بوقوفه عند قبر أحد من أقاربه أو جيرانه أو أصحابه، والقراءة عند قبورهم للقرآن العظيم، ولكنه يصح القول بالتحريج على الخروج منه بالنية.

والقول إلى ما لا يجوز له من القول الهجر والدعاء والاستغفار لأحد؛ لم يصح له في حكم الظاهر معان توجب له عليه الولاية في حكم الدين القويم، لظهور استقامة المدعا له والمستغفر إليه ربه على الصراط المستقيم؛ فإذا ملك عن هذا أو شيء منه جنانه وأمسك عنه لسانه؛ فقد سلِم ونجى، فيما إليه قد سعى، وطمع في سلامته في العقبى، ورجا هموم أحمامه عليه، وهو المتقلب في رياض مرضاة ربه بين يديه، نسأله العفو والغفران لجميع ما أتاه؛ فركبه من الإثم والعصيان، والله بعباده أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين وهو اللطيف الخبير، والله على ما نقول وكيل وهو ولي التوفيق.

قلت له: أرأيت لما أن صح وجه الزيارة للقبور يقتضي حكمه بالوجهين جميعا من الدعاء والقراءة للقرآن العظيم عند قبر المزار حال جواز الدعاء له بالمغفرة، وما أشبهها من أمور الآخرة لصحة ولايته في الدين، ومع كونه على

(1) أخرجه ابن عدي في الكامل، 8/ 14؛ وابن الجوزي في الموضوعات، 2/ 218.

٣٠٬١٥٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.