قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ١٣٩

سابقا، لا يدري على أي وجه صح دفنه به ووجب له في ذلك الموضع طريق لمن يمر إلى زيارة القبر بوجه من وجوه الحق الموجب ذلك برأي الحاكم أو من يقوم مقامه؛ فما عندك في هذا الطريق، كم يكون عرضها إذا ثبت ذلك على رب الموضع بوجه من وجوه الحق نحو ما ذكرناه؟ قال: عندي أن الذراعين تجزي لمثل هذه الطريق؛ لأن بهما لا مضرة تقع على المارة، ولا على رب الأرض، 71 س إن صح فثبت له بها الحكم عند الحاكم، وكذلك الحريم له. فقد قيل: إن حريمه ثلاثة أذرع. ولعله قد قيل: يعتبر له في ذلك بقدر دفع المضرة عنه إذا أراد رب الأرض سقي أرضه أو البناء بها أو كان بها سابقا، ووقع بهذين الوجهين ضرر على القبر، وسبيله في الإخراج مما له من الحريم عن المضرة به.

قلت له: ويجب له الحريم على هذه الصفة كان في مقبرة أو أرض مباحة من موات الأرض أو فيافيها مما لا عمارة بها؟ قال: لا أعلم أن له حقا في مثل هذا من البقاع، إلا ما قام عليها منها.

نعم، إذا أراد أحد ممن تجوز له عمارة شيء بتلك الفيافية من الأرض ببناء أو سقي لها بالماء؛ فلا يصلح له إلا أن يدع له حريما كما وصفناه بقدر ما يمنع عنه المضرة، حسب ما عندي وأراه من القول إن شاء الله.

قلت له: قد عرفنا منك ما عرفناه من القول في زيارة القبور والقراءة عندها للقرآن العظيم، وما يصح للزائر والقارئ والناذر والموصي من الاعتقاد والقصد بها. وما أُثبته في هذا الجواب من تلويح وتصريح؛ فما تقول فيمن نذر أو أوصى بقراءة القرآن العظيم عند قبره أو قبر أحد من أبناء جنسه، أو أوقف لمثل هذا أصلا يؤتجر بغلته وأراد الناذر أو المؤتجر لذلك إتمام عمله، أين قعوده لأداء ذلك الذي لزمه أو ألزمه نفسه؟

٣٠٬١٦١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.