الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ١٤١بأشد من الطواف بالبيت العتيق. ونحو هذا فيما أرجو أنه يوجد عن الشيخ عبد الله بن محمد القرن، وكذلك عن الشيخ الفقيه سعيد بن بشير الصبحي ? ما يدل على نحو هذا من القياس في مثل هذا حسب ما استدللت عليه بالمعنى من قولهما إن صح عنهما، وكأني أقرب إلى الصحة لقربه إلى وجه الحق والصواب في الرأي، إن شاء الله.
قلت له: وهل ترى وجها يصح القول به من كون تلك القراءة للقرآن العظيم عند ذلك القبر دخول النفع لمن دفن بذلك القبر، أو دفع شيء مما هو به من الأهوال إن كان فصَحّ به كونها أم لا؟ قال: قد قيل في ذلك باختلاف بين أهل العلم في محل الأثر؛ فقيل عن بعضهم: إنه ينفعه ذلك. وقيل بخلافه في الرأي، وأنه لم ينفعه، وما به لم يدفعه ذلك، ألا ولكنه فيما أراه بالرأيين جميعا أن لابد من الدخول عليهما بوجه لتصحيح لهما لصحيح التفسير والتأويل لما بهما من الإجمال /73 م/ المقتضي وجه الاحتمال فيما أراده كل قائل منهما مما قد حسن في رأيه وصح برهانه في عقله.
فأما ما يخرج من معنى قول من يقول بدخول النفع عليه بتلك القراءة على قبره، ورفع شيء من المضرة من نفس صوت القارئ، والانتفاع به على وجه ما ينتفع به المستمع له بالاستماع والتسلي منه بذلك الاستماع، فعندي أن هذا لا يصح في صحيح الأثر، ولا في رجيح النظر جزما؛ لأنه في حينه ذلك وساعته تلك ممتنع القول فيه بذلك لاستحالة حاله في الحال عن حكم الأحياء وهو من الأموات قد درس في ذلك البقع وتلك الأرض فصار جسدا ميّتا ملقا به كبقية الأجساد الباليات والعظام النخرات، وهو وإن كان لا من المحال في حكمة الباري - سبحانه وتعالى - الإعادة له على ما كان عليه في الحياة الدنيا من استقامته جسدا