الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ١٤٢سويّا، وروحا قد صار بهما حيا. فالأدلة الصحيحة المدلة على القول معنا باختلاف هذا الحال، والمعنى الذي إليه أشرنا من كتاب ربنا وسنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإن صح وجود بعض هذه الوجوه عن بعض أهل الخلاف، أو عن بعض من شهرت له شهرة التسمية بالعلم من صالح الأسلاف، فكأنه مع الأقوياء في العلم، النجباء في الفهم، أحرى وأجدر أن لا قوة له معهم، ونحن نراه كذلك، وإن كنا لا نخطئ قائله وقابله والرافع له /74 م/ المسند لصحته في الروايات النبويات. فالميل منا إلى مذهب من ذهب إلى الرأي الذي نحن مررناه هنا، وعلى هذا من حالنا وميلنا؛ فيرى وجه احتماله لتأويل الحق والعدل. وهو قوله: أن ينفعه؛ فذلك النفع راجع جواز القول به في التسمية. والمعنى أنه كغيره من نياته وأقواله وأفعاله وأعماله في دنياه من الخير والصلاح في ذات نفسه، والكسب لماله من حلّه وإنفاقه في أهله من لازم أو غيره من أبواب البر في محياه، وما يتقرب به منه بعد مماته، فيما يصح له التوسل به إلى ربه؛ فجميع هذا وما أشبهه من حركة وسكون وقيام وقعود وتردده في تزوده لمعاده ولجميع ما يأتيه من ذلك، طلبا للوسيلة وابتغاء للفضيلة حتى النظرة فما دونها وما فوقها وما كان يبقى بعده من المنافع لحق الله - عز وجل - مما تقرب إليه؛ فاتخذهم واسطة يتناولون ذلك القربان فيقتاتون منه أو يهتدون بما يؤثروه من آثار أهل الهدى وأنوار أهل البر والتقوى؛ فكل هذا مع خلاصه من حقوق الله وحقوق عباده وإخلاصه بالقول والعمل والنية؛ فهو المثاب عليه والمأجور به يوم الوقوف بما قدمه بين يدي ربه في الموقف العظيم، إن كان ممن قد سبقت له من الله سابقة أهل الخير لا من الغير كما أنه بالعكس، لمن جاء بهذه المعاني على النكس، يوم الجمع بين الملائكة والجن والإنس؛ فكم من /74 م/ بين ذلك وأولئك من البون البعيد والفرق الشديد، مع