الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ١٤٣من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد؛ فالآخرون هم المشار إليهم بقول من قال: إنه لا ينفعه؛ فهؤلاء الذين لا ينتفعون بسالف أعمالهم وأقوالهم وأفعالهم(1) وأحوالهم في الحياة الدنيا، ولا بما يتقربون به من أموالهم بعد مماتهم لانعكاس أمورهم وانتكاسها عن أم الرأس؛ فهذا هو التأويل المعنوي للرأيين جميعا حسب ما عرفناه فرأيناه، وهو الحق والصواب إن شاء الله.
قلت له: وإذا كان على قياد هذا الرأي الذي رأيته، فأظهرته ميلا منك إليه لاتضاح حججه معك، أنه لا ينفع ذلك الميت المدفون بتلك القراءة عند قبره؛ فهلا ترى من سعة في البينونة بها عنه من الناذر بها أو القائم بأمر الوصاية لها والموكَّل فيها والمؤتجر عليها حتى يوقعها إحدى هؤلاء في شيء من المساجد، أو ما أشبهها من البقاع المشرّفة المتخذة للتخلي فيها لعبادة الله جل وعلا، أم هي لا تصح ولا يكون خلاصا منها للمبتلى بها إلّا بالوصول إلى ذلك القبر المراد له بتلك الزيارة، أو القراءة والقعود عنده، أو حيث ما أمكنه من جوازه حين امتناعه عن ذلك بعلة من تلك العلل التي ذكرتها، أم كيف الوجه في ذلك كان في سعة أو ضيق أو صحة أو سقم أو أمن أو خوف أو حر أو برد؟
قال: قد قيل في جميع ما ذكرته أنه لا وجه لخلاص الناذر أو المؤتجر على ما أوصى به أو المؤتجر عليه إلا بتمامه كما التزم به الأمين والأجير 74 س أو لزمه الناذر به نفسه وحال الإبانة منه بالقراءة في جانب عنه؛ فهو من الخلاف والتبديل والله جل وعلا يقول: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ [البقرة:181]. الآية؛ فهذه وإن كانت ثبتت في الوصايا
(1) زيادة من ث.