الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ١٤٥إلا من حدوده ومجاوزته(1) للبيت الحرام فقد ضاق على الحاج مجاوزته(2) إلا بالهيئة التي مأمور بكونه عليها في أول دخوله في شروط عمرته وحجه تعظيما من الله تبارك وتعالى لحرمة حريمة بيته وتشريفا لبقعته المشرفة، ومن بها من أنبيائه صلوات الله عليهم وعلى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأوليائه المصطفين الأخيار الأكرمين الأبرار، كذلك إذا كان هذا المدفون بهذا القبر المزار في ظاهر أحكامه عند زواره ممن يستحق ما يستحقه أولياء الله - عز وجل - من الولاية استوجب التعظيم لقدره، حتى تكون الدار الذي قام بها ودفن فيها دارا له وجوارا، وإذا ثبت هذا وجاز حال ما يكون المانع عن التقرب منه إلى بلوغ هذا المقدار؛ جاز أن تكون الأرض، وما فيها والسماء وما عليها جوارا له، وما عليهما من المخلوقات كلها زواره لقوله جل وعلا: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان:29]. الآية؛ فما نفى المولى العظيم البكاء منهما عليهم 75 س إلا وصح إثباته لأوليائه منهما وممن بهما من المخلوقات تعظيما لحقهم وفقدا لما كان بحياتهم يتقلبون به في أرض الله - عز وجل - من أنواع العبادات وأبواب الطاعات لربهم، وأنهما كلاهما ينظران إليهم نظرا طبيعيا لا نظرا بصريا، كما ينظر الناظرون من البشر لبعضهم بعضا، ولم يجز في الحكمة من الله تبارك وتعالى إلا أن يكون نفيه عن الآخرين لذلك البكاء، إلا وهو مثبوتا لمن وصفناه من ضدّهم، ولم يجز على الله جل وعلا أن يكون قد أخبرنا عن شيء من المعاني إلا وهو كائن في وقته وحينه، أو أنه سيكون عند وجوبه ووجوب القضاء به منه، ألا وأنهما ليبكيان على المؤمنين