قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ١٤٦

بلسان حالهما، وهو ولا شك أنه لم يستوعب الأرض وما تحتها بأسرها، ولا ما هو تحت السماء وما عليها بأسرها، بل هو في بقعة من بقاعها قد أضلته ما علا من السماء فثبت من الله - سبحانه وتعالى - بوجه الخبر عنهما جميعا بالبكاء عليه بالوجه المعنوي لا اللفظي؛ فانظر إلى حق أولياء الله - عز وجل - وما أعدّ لهم من الحظ العظيم الدنياوي والأخروي حتى صارت السماوات السبع والأرضون السبع دارا له وما بهن هم جيرانه وزوّاره بعدمه وموته وغيبته صح البكاء منهن عليهم بالبكاء المعنوي الطبيعي؛ فعلى هذا المعنى إن صح فثبت كان الأرض بأسرها حريما له لموضع قبره فيقف ويقعد القارئ عند قبره حيث كان أرض الله - عز وجل - /76 م/ وفي أي بقعة من بقاعها في بر أو بحر أو سهيل أو نعش فالأرض كلها لله - سبحانه وتعالى -، وليس بما لزمه أو التزم به من ذلك النذر أو الوصية بتلك الزيارة أو القراءة أنها عن فلان بن فلان حال وقف مما هو الممنوع عن الوصول إليه، والقعود عنده وبحريمه الشرعي بسبب من الأسباب المانعة له عن ذلك من حر أو برد أو خوف، على دين أو نفس أو مال أو ضياع عيال؛ فلا يضيق عليه الأخذ بهذا الذي نحن قد أظهرناه فبيّناه هنا إن صح وفاقه لقول من قول أهل العدل من المسلمين، ولا يبعد من صحة القول بسعة ذلك عن أحدهم، وإن كانت الحجة منهم ظاهرة لما رأوه من الرأي الموافق لما رأيناه في السعة في ذلك؛ كأنها من نوع معناها على خلاف ما أوردناه من الحجة له والبرهان، وأنهم ما قد أتوه لرأيهم ذلك من الحجة أيسر دليل، وأقصد منهج إلى سبيل؛ إذ هم قد قالوا رفعا منهم لقول بعض قومنا: إن البقاع لا تملك شيئا، وقد استحسنه أكابر أئمتنا وعلمائنا ? منهم إمام الأمة ومقباس الظلمة كاشف الغمة أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي ? والشيخ الفقيه سعيد بن بشير الصبحي ? وسيدي

٣٠٬١٦٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.