الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ١٤٧العالم أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي ? وغفر لنا ولهم وجزاهم عنا وعن الإسلام أفضل ما جازى إماما أقام القسط في رعيته حتى توفاه؛ فهذا ما بلغني فرأيته في أخبارهم وآثارهم الصحيحة؛ فعلى هذا المعنى قد صحّت المقابلة بيني وإياهم، في اتحاد وجه السعة في البينونة بمثل ذلك عن الموضع المقصود به النذر والوصية والتوقيف لأجرة من يأتجر بما جعله الناذر والموصي والوصول به إليه من البقاع، وإن تباينت في ظواهر معانيها الحجج عن بعضها بعض؛ فلما أن اتفقت والتقت فاتصلت بعضها ببعض عند قطع سبيلها على وجه واحد فلا شك. ألا وأنها لقد صح إئتلافها واتفاقها بحمد الله ومنّه وفضله وسعة جوده وكرمه إن شاء الله؛ فلما أن صح التقاء المعنيين جميعا في هذا الرأي، وعدم وجه اجتماع الجميع من الأمة في الوجه الذي وجّهناه من قبل معنى التخصيص ما للمؤمنين ببكاء السماء والأرض حزنا على موت من بالأرض منهم لا على غيرهم، وعارض في الباقين معارض، وقال: إن وجه القياس الموجود عن قومنا الذي بان لكم عدله وصوابه خارج معناه على وجه العموم للبشر، وإن لهم التصرف لما صرفوا بالنية والعمل والقربان بشيء من الأموال يوكل أو يفرق أو يوقف بها في شيء من البقاع.
قلنا له: نعم، كذلك وعندنا أنه مطابق لرأيهم فيقتضي كمثله وجه العموم لكان الخيلقة بالحجة من قوله جل وعلا: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات:25،26] الآية، فانظر أيها الناظر في فحوى هذه [الآية ومعناها وما انطوت عليه طويتها فما أظنك إلا وتغنيك](1) دليلا ويفيدك
(1) زيادة من ث.