الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ١٤٩النذر له، والوصية به ينفذه المبتلى به حيث شاء؛ فأراد من البقاع وأشرفها لذلك بيوت الله - عز وجل -، وما هو لاحق من البيوت المتخذة للعبادة والبقاع المطهرة من الأنجاس والأرجاس تعظيما للقرآن العظيم وأهله.
نعم، يصح وجه التخصيص به أهل القبلة؛ لأنهم أهل القرآن العظيم، وإن الحقيقة غيب لا يدري من هو منهم قد مات على ولاية الله تعالى في الحقيقة لجواز وجود ولي الظاهر كان عدوا في الحقيقة، والعدو في الظاهر ولي في الحقيقة، والفريقان جميعا داخلون في الشريطة التي لابد من اعتقادها على العبد المتعبد الثابت عليه حكم الولاية والبراءة؛ بحلول البلوى بها في أحد بعينه أو في الجملة حال نزول البلية بعلم ذلك والعمل به؛ فمن هنالك ثبت وجه المساواة في معنى قراءة القرآن العظيم عند قبور أهل القبلة، ومطلق لأحيائهم جميعا دون أهل الجحود(1) لتمييزهم في المحيى والممات. في معنى الشرع حكم الظاهر وجب منعهم عن قراءة القرآن العظيم، وحملهم له ما بقي جحودهم وإنكارهم /78 م/ له أو لشيء منه، وحسن امتناع أهل القبلة عن قراءته عند قبورهم إذا أرادوا به الزيارة لهم كأهل القبلة. وأرجو أن لا يضيق قراءة شيء على من مر على شيء من قبورهم، وأراد بذلك التذكرة له بما أعدّه الله لمن أشرك به ومات على شركه وجحوده وإنكاره؛ مثل ما صح لمن يقف على قبر من يظهر بغيه وعداونه على الأنام حتى مات أن يذكر به ما أعده الله لأعدائه على غير معنى تحقيق ذلك عليه في حكم الحقيقة، لجواز حكم اختلاف الظاهر والحقيقة في الجميع، لكنه لمثل هذا تصح جواز الزيارة لغيره بالقرآن العظيم للحكم له أنه من أهل الإقرار
(1) هذا في ث، وفي الأصل: الحجر.