الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ١٥٢الأرض والبقعة منها أنها لا تملك شيئا، وإنما(1) هي التي تجري عليها الملك بإطلاق ذلك عليها من الملك الخلّاق لمن شاء من خلقه، وإلا فهو المالك في الحقيقة لكل ما سواه، وفي قبضة قدرته كما وصفناه في معنى ما جعلها كفاتا؛ كاللف بيد مالكه، ونحن 79 س بها كالمحصور به من حلقة لا قدرة على تغيير شيء مما قد جعل له وعليه؛ فأوطن به ولا لوطنه المقبوض به المكفوت فيه قدرة على قهره أو بغيه(2) عن بطنه إلى اليوم الموعود لذلك، وهو يوم القيامة؛ فلما أن صرنا وإياها في قبضة واحدة للمالك لنا بالحقيقة نحن وإياها موضع موضوع، وبقينا وإياها على حال العجز عن التخلف والتغيير، وانتفى عنا وإياها النقض والتخيير لشيء سوى ما نحن فيه وعليه على مر الزمان إلى يوم البعث والنشور، ألا ترى لما أن حصل هذا الدليل؛ جاز أن يكون العمل به في كل زمان ووقت وأوان، وبقعة ومكان، وما نذري (ع: نذر) به لمن يقرأ القرآن العظيم عند شيء من القبور أو بشيء من البقاع؛ فقد حصل العمل المعنوي المراد به أن يعمل، وأجر به الناذر والموصي والقائم به والمؤتجر عليه ولو كان وقوع العمل في غير تلك البقعة؛ لأنه قد أراد به المريد العمل فعمل، وله أجره إن أراد به وجه ربه، وذكر القبر والبقعة كأنه حشو في الكلام، وزيادة لا معنى بالتخصيص به فيها لعدم وجود الملك منها لشيء من الأشياء جزما.
نعم إذا كان المؤتجر لمثل ذلك على أن يأتي بما اتجر عليه فيها ولم يطلق له مؤجره معاني التخيير في الوصول إليها والإبانة به منها؛ فهنالك قد ضاق عليه