قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ١٥٣

التخلف منه به في خلاف ما اتجر عليه؛ لأنه موضع رأي واختيار، وذلك ثابت لمن هو بيده أمانة، أو تقلّده في ذمته ضمانة؛ لا للأجير من ذلك شيء فيما أراه في ذلك، وإذا /80 م/ صحّ هذا، وثبت جواز التجاوز بتلك الزيارة لذلك القبر، أو القراءة عنده فيما ذكرته؛ فالتفرقة والأكل عنده أقرب إلى المعاني الموجبة السعة بالبينونة بها عنه؛ لأني فيما أراه لا معنى بالنذر أو الوصية والتوقيف لكل شيء من الأطعمة عند القبور. وإن كان به نوع جواز لمن أتى به، ولكنه مضطرب القول فيه والنية به؛ لأنه خلاف تلاوة القرآن؛ إذ هي إحدى الواعظين، وأعظمها لحصول النطق منه بالعظات الموجبات التذكرة للموت الثاني هذه، وهو الواعظ الصامت.

وعند أكل الطعام فأكثر ما عرفناه فاعتبرناه من القول بالنهي عن ذلك الموت في ذلك الحال، وإن قال به من قال؛ فكأني أميل إلى تركه في ذلك الحال؛ لأنه مما يقرب إلى ضيق النفوس وتوغير القلوب وتحريج الصدور، حتى لا يطيق المزيد الأكل للطعام المشتهي له؛ فيمتنع في ذلك الحين بذلك الحال وتجديد المقال؛ فيبقى وما به من توقان النفس إلى أكل طعامه الذي هو(1) قوام بنيته المتخذة للقيام بطاعة ربه بها؛ فكيف يأمر ويسعى لشيء من الأسباب الموجبات لمثل هذا، وأي سبب أقرب منه من المتقرب بطعامه لمن رزقه الله من خلقه؛ فتعبّده رغما له وتكليفا؛ فيضطره بالوصول به إلى القبور، وهي مصارع أهله ووالديه وأولاده وإخوانه وجيرانه، اللهم إن هذا 80 س لشيء عجاب، ورأي مستراب.

(1) زيادة من ث.

٣٠٬١٧٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.