قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ١٥٥

سائر البقاع والأمكنة، والتردد بها من موضع إلى موضع، والتردد بها للصائمين المسافرين من قرية إلى أخرى، ولم يجعل لذلك التقيد لها بالمساجد وجها يوجب المنع عن إبانتهم والتحوّل بها عنها؛ فهذا ما صح معي عنه ? وعلى هذا من قوله القوي ورأيه الرائق في إجازته للتجاوز بها عن المسجد المجعول ذلك الموقوف به؛ فهو وإن كان قد أظهره فنشره لما أن ظهر له ما عليه أهل زمانه وعصره وأوانه بمصره، ومكانه من إباحة ذلك بها لأهل الفساد، وإبانتها وحرمان أهله من ذوي الرشاد وأهل الاجتهاد في عبادة الله - عز وجل -؛ فلا يليق بنا أن نظن به في إطلاقه ذلك بمعنى إخراجهم عن بيوت الله - عز وجل - لهؤلاء الفسقة البالغين على أهل المساجد المستوجبين لها حقوق العالمين بها فقط؛ بل ذلك منه يخرج لمعنى كون الجواز في الخروج بتلك الفطرة عن المساجد لأهلها لا لهؤلاء المذكورين الذين لم يستحقوا ذلك إلا لمعنى التقية لهم إذا كانت لكل من يأتي إلى المسجد حال وجوب الفطور من الصائمين من غير تحديد لعمارة، هكذا أخذه خلف عن سلف؛ فإذا صح هذا الترخيص بوجه الخروج بها لهؤلاء، كان للفرقة المستحقة له بوجه القيام والعمارة منهم له إطلاق ذلك أصح حسب ما أراه من ذلك؛ 81 س لأنه لولا مدخل المجاورة بها لا من سبب المضرة على المسجد وعماره؛ بدخول هؤلاء الفسقة فيه؛ لكان المنع عن إنفاذ مال الفطرة لهم على هذا أصح وأيسر من أن يسلّطوا على الأكلة في غير موضعه بغير حلّه، وهم لا من أهله في الحقيقة بفرعه ولا أصله، ألا ولكنّه لمن وجه آخر وهو الذي نحن بصدده قول من قال: إن البقاع لا تملك شيئا، وهي ولا شك أنها الواقع عليها حكم الأملاك لمن شاء الله من الملاك، والمساجد هي بيوت لله جل وعلا، لا لأحد غيره فيها من نصيب إلا من استقام بها؛ فقام فيها بحق بارئها الذي جعلها له من أنواع

٣٠٬١٧٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.