الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ١٥٦العبادات لا لغير ذلك، وما جعل لهم من المنافع كالأطعمة والأشربة فهو حقهم الذي يستحقونه بسبب القيام بما وجب عليهم، يتصرفون به وبأكله وشربه وقسمه بالتفرقة فيما بينهم؛ فلا معنى في تقييده بتلك البقعة، وإن قيّدها الموصي فهم الأحق بالتصرف فيها بتركها على ربطها وإطلاقها والخروج بها عنه من غير تبديل بحرمان أحد منهم أو بتغيير ما أوصى به و(1) وقف إليه؛ فيتخذون الفطرة هجورا؛ فلا يصح مثل هذا التبديل جزما.
نعم يمكن جواز تبديل التفرقة إلى خلاف ذلك من أكل أو غيره أو ما شرط لشيء من المأكول، ما زادت الجماعة غيره فلا يبعد ذلك من إجازته لهم في بعض الرأي؛ لأنه حقهم، وأما قيد(2) إنفاذه بوقت معلوم ليوم عرفه أو يوم الخميس /82 م/ والجمعة؛ فلا يعجبني تبديله كلا ولا تحويله عن وقته المؤقت، ولو جاز تبديل نوعه، وإذا كان ذلك كذلك فيصح القول به في الساعات المؤقتة لإنفاذه؛ لأن الأوقات والأزمنة كأنها على خلاف الأمكنة في حكمها؛ فلما أن كان الأجر في هذا على هذا المثال في هذه الأحوال، وجاز فيها ما أظهرناه في هذا المقال؛ فيخرج إجازة الإبانة بكل ما هو مثله من سائر الأمكنة المقيّد بها ذلك المجعول فيها؛ كتعليم القرآن للصبيان في المدارس وما أشبه ذلك؛ فهو ولا شك لعلى مثابة واحدة ما خلا الخلاف له، والتخلف به عما جعل له، ولما جعل وإياه في وقته المؤقت له موفورا؛ فقد أتى خلاصا له إن شاء(3) الله.