الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ١٥٧قلت له: قد عرفنا ما قد قدر الله لنا من المعرفة ما شرحته فصرحته من المعاني والآراء الموجودة في الأثر حسب ما يستدل بها على وجه ما نحن أردناه منك، وما لكل رأي منها من وجه السعة والتضييق والإغلاق والإطلاق؛ فما الذي تراه لنفسك منها والعمل به في هذه البلوى ممن استنصحك في ذات الله وأنت ولا شك أنك له من الناصحين؟ قال: أرى الكل بشروطه المشترطة له أحوط حال حصولها، والقدرة عليها، وزوال الموانع والقواطع عن إتيان ما نذر به الناذر، أو أوصى به الموصي، أو ما أدركت عليه سُنة جارية في الموقوف 82 س بمثل هذه الوجوه الثابتة المحتمل كونها؛ فمن كانت منه صحة النية وحسن الإرادة فيما أوقعه لذلك ومثله من المال أو نذر أو ما به أوصى أو عكس ذلك؛ فهو على حسن الظن به، فمن رأى منه مثل ذلك المحتمل الوجهين جميعا ما لم يصح باطله في نواه وعمله أو فعله وقوله؛ فليأت به المبتلى به على الوجه الذي وجّهه إليه المتقرب به، والمؤدي ذلك عنه طلبا منه لخلاص نفسه مما لزمه في ضمانه أو صار بيده أمانة كسائر أماناته بالموضع المحدود المقيّد فيه، والوقت من الزمان المحدود له فيه بلا مهلة ولا إبانة عنه به إلى غيره من المواضع والأزمنة إن اتفق كذلك المبتلى به، وقدر على قضائه بتمام شروطه من غير دخول علة عليه في ذات نفسه أو دينه أو ماله أو البقعة المجعول فيها ذلك المعنى من أحد هذه المعاني؛ لدخول الضرر عليها بانحطاط درجتها العلية والمشقة على القائمين بها من الجماعة المجتمعة لعبادة المولى العظيم إن كانت من المساجد، أو اتخذت مثلها، ومع حصول شيء من هذه الأسباب وتعذر بها الوصول إلى ذلك الموضع، وتغلقت بينه وبين مراده من الأبواب؛ فلا يعجبني ترك ما بيده من الأمانة، ولا ما تقلده في ذمته من الضمانة ولا ما به بسبب نذره حتى يضيع أو يموت عنه على الخوف