الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ١٥٩لزمه قضاؤه عمن ألزمه نفسه أو جعله في ماله، أقرب إلى الإجازة بدله في سائر الأوقات بعد تجاوز الوقت المقيّد به والفوات؛ فليسه بأبعد من سائر الأعمال من العبادات المفترضات اللازمات من قبل الباري - سبحانه وتعالى -. وعندي أنه كذلك حسب ما أراه في ذلك إن شاء الله.
قلت له: وهل ترى فرقا بين كون النذر أو الوصية يقرأ القرآن العظيم عند القبر وبين أحدهما بالزيارة فقط في معنى السعة بالإبانة بهما عن ذلك القبر أم هما في المعنى سواء؟ قال: ليسا في المعنى سواء. فيما عندي أنه إذا وقع اللفظ بالزيارة للقبر؛ فلا تجوز الإبانة بها عنه بوجه من الوجوه؛ لأن الزيارة لا يثبت الحكم بها إلا بالوصول إلى المزار على معنى ما بينته آنفا من القول فيها، وفي ثبوتها إن صح وفاقه للحق إن شاء الله، ألا وإنه فكل من أخذ برأي من هذه الآراء التي يصح بها أصل في أصول أحكام دين الله تبارك وتعالى من إغلاق أو إطلاق /84 م/ مما أوردناه في المعاني الواضحات، وقلبناه من هذه التقليبات في هذه المسألة؛ فإنها ولا شك كغيرها من المسائل الفرعيات القائمة على الأصول الشرعيات، وأنه لا يسع أحد أن يدين بما رآه من الرأي فقاله أو عمل به؛ فقبله عن غيره دينونة يخطئ بها من خالفه فيهلكه في دينه جزما، وكل من وسعه أن يعمل برأي من آراء المسلمين مما قد صح عدله معهم في الرأي؛ فلا يلحقه تبعة ولا ضمان فيما أنفذه في حله فأخرجه لأهله، أو إذا قد لزمه في ذات نفسه من أعمال الأركان على رأي من هذه الآراء، وكل من انحط عنه مما قد لزمه هو مما قد وصفناه؛ فسقط لخروجه عن ضمانه أو إنفاذه من أمانته برأي؛ فلا توبة عليه ولا استغفار، وكل من ألزم نفسه أو غيره شيئا من هذه الوجوه على هذا المعنى؛ فقد ركب المحظور، بعصيانه للغفور الشكور، في أصل دين الله تبارك وتعالى وسنة نبيه