قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١١١

في ذلك حكم أنزله الله تعالى، أو في السنة جاء في ذلك حكم، أو في إجماع حق، فيلزمه الوقوف؛ فأخطأ الحق؛ فلا يهلك بذلك مع صدق إخلاصه إلى الله تعالى /133/ في العمل بالحق، واعتقاده أنه لا يعمل إلا بالحق، ومتى ظهر لهُ من عمله باطل ليرجع عنهُ ما لم يدن بذلك الخلاف.

وهذا القول بخلاف من قال: إنّ من وجد في الشريعة للزوجة الربع من الميراث من زوجها، والمراد كذلك مع غير الأولاد فلم يدر بذلك، وأفتى أنّ لها الربع، وهناك مع الزوج أولاد، إنّ خطأ العالم في هذا لا يعذر به إذا لم يكن أراد أنّ لها الثمن، فزلت لسانهُ فقال من حيث لا يدري بنفسه: "إنّ لها الربع"، فهو الذي يعذر به من الخطإ، وإن خطر بباله عسى أن يكون قد جاء في ذلك عن الله في تنزيله، أو في السنة، أو في الإجماع لزمه الوقوف.

ومعي أنّه إن لم يتوقف على هذا، وظنّ ظنا لا شك معهُ فيه، وفي نفسه أن لو شك في ذلك ما دخل في الشك فلا يهلك العالم المفتي، ولا المفتى إذا عمل بذلك ما لم يدن بذلك.

بيان: وأمّا إن دان بجواز الرأي في شيء من دين الله الذي لا يجوز فيه هلك، لعلهُ لا يجوز فيه الاختلاف أو الدين هلك في الحال، ولم يكن لهُ عذر، ولا تنفعه الدينونة بالسؤال عن جميع ما يلزمه، كدينونته بشيء من الآراء الذي /134/ لا تجوز فيه الدينونة، ولا تنفعهُ فيهما التوبة من جميع الذنوب؛ لأن جميع ما يعتقده من جميع هذه الوجوه وما أشبهها لا يدخل فيه ما دان به، فصح أنّ هلاك أهل الإقرار بأحد ستة أحوال:

الأولى: الضلال في التوحيد فيما وجب الإيمان به مما تقوم الحجة بمعرفته من العقل، وجواز الرأي في ذلك.

٣٬٠١٩ / ٣٦٬٧٥٥