الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ٢٢٢الظن أنه من مال الهالك ولو لم يقولوا: إنه من مال الهالك، ولم يعلم أن الوصية ثابتة ولا الوصي، ولا أن في الورثة أيتاما، أيجوز لمن أكل من عندهم على هذه الصفة أم لا يجوز؟ وإن كان لا يجوز فما الحيلة فيما أكل فيما مضى؛ أتكون له رخصة ويقف في المستقبل إذا لم يعرف جملة الذين أكل من عزائهم، بيّن لنا في ذلك بيانا كافيا؟ لا عدمناك.
قال: ففي قول المسلمين ما يدل بالمعنى في هذا على أن حكم ما استطعمه لمن أضافه فأطعمه حتى يصح معه أنه لغيره، وعلى ثبوته له، فإن كان فيما يعرفه من أحواله أنه إنما يقرّبه إليه من ماله عن رضى صحيح من باله؛ جاز له ولا شيء عليه.
وإن كان عن تقية أو حياء مفرط؛ لم يجز له، ولزمه في موضع التقية على حال غرم ما يأكله أو يذهب عليه بسببه من المال على غير الاستحلال، وعسى أن يلحقه في موضع الحياء المفرط معنى الاختلاف إن صح ذلك، ونقله عمن هو له في حكمه بالظن فيه أنه من مال الهالك؛ لا يجوز حتى يصح، ولكن الورع اجتنابه في موضع ما يحجر عليه أن لو صح ما 115 س يظنه فيه.
وإن بان له وصحّ معه أنه من مال الهالك فيحتاج في جوازه إلى رضى جميع الورثة.
فإن كان فيهم من لم يحضر من البالغين ممن لا يستدل عليه أو من لا يملك أمره؛ لم يجز له لمعنى الشركة فيه حتى يصح معه أنه مما أوصى به لمثل ذلك، ويكون هو ممن يدخل فيه بالوصية على الخصوص والعموم في جملة الداخلين فيه على ثبوته في الثلث مع غيره مما هو مثله من الوصايا لا فيما زاد عليه وما جاوزه؛ فالأمر فيه إلى الورثة.