الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ٢٢٥الفراغ مما أهمك في الحال النظر فيه من أمر نفسك؛ فارجع به إن أمكنك إلى ما عليه من هذا في أوانك أهل زمانك مما تراه ظاهرا، وتسمع به شاهرا، فإنك تجدهم على ما هم به من المحن والبلوى والإحن والعداوة والفتن، منهمكين في هذه /117 م/ البلية من حيث لا يدرونها نوع رزية إلا من هداه الله من أولي الألباب، وقليل ما هم. حتى كادوا أن لا يوجدوا أو لا تراهم في هذه الدنيا؛ فكلما فني ذو غنى بادروا مسرعين إلى أهله بين راكب وراجل، وربما أكثروا من الرواحل كلما مضى جمع أعقبه آخر حتى يستهلكوا من مال الهالك الجزء الوافر، وقد يكون من مال الحي بلا تحرج في الحال، ولا دالة عليه بالرضى على حال، ولا مبالاة بما أصابوه من المال، على أي وجه كان من حرام أو حلال، مع ما يدخلون من الأحوال، على أهل الميت من الأشغال، المذهلة لهم عمّا هم به من المصائب في الحال، ألا وربما يدعوهم كارهين العلم بشرا الواصلين إلى التكلف في بذل كثير مما بأيديهم في تحسين الأطعمة؛ إذ لا يرضى أحدهم عن أطعمة إلا بلذيذها في قدير ولا شوي لحنيذها وأرزها وكثيرة سمنها وأجود أبازيرها، وما تحتاج إليه الدواب في علوفتها غير متأثمين من أثمانه ولا مفرقين بين حلاله وحرامه؛ فتارة يصادفوا ذلك وأخرى هذا، ولئن أصابوا في الأقل فقد أخطأوا في الأكثر؛ ولئن وافقوا المباح في النادر من حيث لا يدرونه فربما كان الغالب فيه المحجور، وهم لا يعلمونه وهي المصيبة الكبرى؛ فذكر إن نفعت الذكرى، وكأنه على من لهم العزاء فوق الأولى أجرى، هم بالتعزية منها أحرى، ولئن يسلموا مع هذه الأمور من الدخول في محجور لعسى أن يكون 117 س لهم فيما يبذلونه لله على الرضى أو التقية أو الحياء المفرط مع ما فيها من الأذى أضعافه من في الأخرى، كما يكون على أولئك في موضع حجره من الوزر، وإن تكن الأخرى لم يبالوا غير