الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ٢٢٦ضياع المال مع خسران المآل. نعم وكيف لا وظهوره في الظلم أوضح للناظرين من نار على علم، فأنى يحتاج إلى زيادة برهان لمعنى البيان إن هم في المثل لا غير إلا كالسباع ونواشر الطير مر، يتنزل هذه من الهوى على ما تلقي البرية من الحيف بالبرية، فتجتمع عليها نهارا وتلك ليلا؛ فلا تزال بين نهش ونشر حتى تبقى ولا لحم ولا جلد ولا شحم، لكن الفرق بينهما أن هذه ليس عليها من ورائه شيء، وهؤلاء عن ذلك مسؤولون، وعليه محاسبون وعلى حرامه معذبون أكلوه بالكلية أو تركوا له بقية، إلا من تاب ورجع؛ وهم عن هذا كله غافلون على حال بلا بحث ولا تتبع ولا تبيّن ولا سؤال عما يباح أو يحجر لما يغيروا وفيما يحضر لما يأتي، ولا نظر ولا ورع، ولا توقف ولا فزع، وإن خالف الأثر الذي هو العدل لا بحق في قول كل محق، إنما لهم فيه إرادة على وجوه لا زيادة. وإن كان لا عذر فيه لمن يكون عليه؛ فكيف هذا على مثله جرى فمضى صالح السلف فيما يقضى، أليس قد كان الأولى فيما ينبغي من غير إلزام أن يعمل الجيران الطعام /118 م/ لأهل الميت لأجل ما هم به من الشغل، كما جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لما قتل جعفر بن أبي طالب ?: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما قد شغلهم»(1) -على معنى الرواية إن لم تكن بحروفها-، وهؤلاء أتوه بالأمس، في زمانك بالعكس، وعسى أن يكون لمعنى حدوثه سمي بالبدعة. وقيل: إنه مكروه، وعلى هذا فالورع اجتنابه، وإن لم تبلغ به الكراهية إلى تحريمه في موضع جوازه بالوصية، أو الرضى ممن تجوز منه من غير
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الجنائز، رقم: 3132؛ وابن ماجه، كتاب الجنائز، رقم: 1610؛ وأحمد، رقم: 1751.