قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ٢٢٧

تخطئة لمن استجازه في موضع جوازه ولا تحريم له، فإنه مما قد أجازه أهل العلم من المسلمين في الوصايا، فأثبتوه معها في الثلث من المال، بغير عناد ولا جدال، ألا وفي الكتاب عن الله العلي، وفي السنة عن رسوله النبي، ما يدلّ في أكله على إباحة مثله بالتراضي بين أهله، ولهذا لم يبن لي صواب ما قد أطلقه في تحريمه، ومنع إنفاذه من مال الموصى به، وإن صح من يغلب على ظني فيه أنه من القوم؛ فإني على هذا أجيزه فأثبته ولا لوم؛ إذ لا يجوز فيما معي فيه إلا جوازه حتى يصح ما يبطله بوجه حق خلافا، لزعمه في هذا أنه من البدع المنكرة؛ لأني لا أعلم كذلك بالحق فيكون من المحدثات المكفرة. وإن كان في نفسه محدثا؛ فليس كل محدثة ضلالة، كلا ولا بان لي أن أحدا يدعي خروجه عن أبواب البر إلى غيره من الفجور؛ فامتنع من أن يوصي 118 س به لباطله المحجور، على رأيه أبدا مع ما قد صحّ؛ فلا يجوز خلافه أن له فيها من ماله إلى ثلثه لماله، ولعل أن يكون هذا الموصي أراد به القربة إلى ربه، كغيره مما على وجه التطوّع يوصي به، والظن به في مراده أنه لغير الله لا سبيل إليه؛ لأنه من سوئه الذي لا يجوز أن يحكم على أحد من الناس بلا دليل عليه ولا بينة فيه.

وقد مضى القول في هذا بأنه على ثبوته من مواضع حله، ولا حرج على من أوصى به في محله، وغير واسع أن يخلق بالعيب على فاعله، في مواضع الإباحة ولا أكله، وإنما هو في محل المنع لفاعليه، وموطن حجره على آكليه، وإقدامهم عليه لغير دليل فيه لواضحة توجب له حله أبدا من موص به على وجه ما يجوز، ولا رضى من وارث بالغ عاقل ليس معه غيره ممن يمتنع جوازه به لمعنى الشركة فيه؛ فدع كل حرام واجتنب كل شبهة واحذر أن تكون في هذا كهم، أو تغتر في شيء بأمثالهم، وما خفي عليك من أحوالهم في شيء مما يحتمل لهم فيه على

٣٠٬٢٤٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.