الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ٢٢٨وجه الإصابة والخطأ فلا تبحث عنه، واغلق عن نفسك باب النظر فيه، فأنواع أهل هذا المصر، لا تحصى في هذا العصر.
وقلت: إنك وجدت عن الشيخ أبي سعيد ?: إن الإطعام في العزاء والمأتم بدعة، وأنه يوجد عن قومنا لعلهم يلزمون من أكل منهما الضمان، وإنكم وجدتم الكتّاب يكتبونها ويأكلون مما كتب؛ فقد مضى من القول في هذا ما لا يحتاج /119 م/ معه في هذا الموضع إلى زيادة بيان في الكتابة لهما، ولا في الأكل منهما؛ لأن فيه ما يدل عليها بالتصريح، وكفى عن الإعادة مرة أخرى، فإن ترد الزيادة، فارجع إليه لمعنى الإفادة، فإن جواز كتابة ما جاز أن يوصي به لا شك فيه ولا في إنفاذه في موضع قيام الحجة للوصي، وعليه في موضع لزومه من مال الموصى به، ولا في جوازه لمن أوصى به على الواسع أو ما يجوز له منه في موضع جوازه، وأن ترد أن تقتدي بمن في زمانك من الكتّاب في مثلهما؛ فينبغي لك على تركك لمحرم التقليد أن تبالغ النظر فيه، قبل أن تقْدم عليه لئلا تقع في محجوره من حيث لا تدريه، أم ترى لك وجها من الصواب في أن تبلغ أثرهم في مسلكهم، وإن كانوا لا علم ولا ورع ولا حلم، لقد أضعت الحزم، وإن لم تحذر أولئك في أمر دنياك؛ فكيف بك في دينك أو ترضى على ما تراهم عليه في حينهم من قلة الحرص على دينهم، أن يكون لك فيهم إسوة فتتخذهم قدوة، كلا إن لك في الاعتزال عن مثل هؤلاء الرجال نجاة أراها لك من الغرور، بشيء مما يأتونه على غير واضحة من الأمور، إلى غير ذلك من أنواع الشرور؛ فأحذرهم على دينك أجمعين إلا من تعرفه بالعلم والتقى من المسلمين، غير مقلد له في دين.