قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١١٨

عبادته إلا بما علمه إياه منها، وأقدره عليها، وكذلك الإنسان لم يتعبده بتحقيق علم لم يوضح لهُ دليلا يوصله إلى تحقيقه.

وأمّا إذا عرفهُ وحققهُ في نفسه بإلهام من الله لهُ في قلبه لزمه على كل حال، وإنما كل منا لم يستطع أن يحقق علم ذلك في نفسه، ولا سمع به، وقد خطر بباله ولم ينكر، ولكنهُ وقف على شكّه، ولم يعلم أن لله عبادة منها أنهُ يلزمه السؤال أن يعتقد ذلك، وقد علم الله صدق رغبته وعمله في طاعته، فالله أكرم من أن يعذبه /144/ عذابا أبدا خالداً.

فإن قلت: أراك أنّ تحقيق العلم لا تقوم به الحجة إلا بالسماع؛ لأنّ الأمر فيه في وجوبه عليه انتهى إلى السماع وبالسماع؛ فأقول: إنّهُ لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع، ولكني أقول بما أراه حقا، ولا أحيد عنهُ، إن هذا مما تقوم به الحجة من العقل بعد السماع به، ولا يعذر فيه بعد ذلك من كل من عبّر لهُ ذلك، ومتى خطر بباله ذلك، وشك واعتقد إن هدي إليه، وإلا فعلى نيته في الجملة أنه لا يعصي، تنجيه من الهلاك إلى أن تقوم عليه الحجة، إما بإلهام من الله لهُ في تحقيق ذلك، وإمّا بمعبّر لهُ يعبّر لهُ ذلك، فتقوم عليه الحجة من عقله بعد ذلك، ولا ينفس لهُ في الشك حتى يسأل، وأمّا قبل أن تقوم عليه الحجة ولم يهتد إلى سؤال، فعلى ما ذكرناه إذ ليس لهُ طاقة غير ذلك، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

وكل أمر من أمور العبادة الذي لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع فمعذور عن معرفته وأدائه، ولهُ أن يعمل بما رآه حسناً /145/ في عقله من الأمور الحسنة، وأن يجتنب ما يستقبحه عقله من الأمور القبيحة كالأذى لأبويه ولغيرهما

٣٬٠٢٦ / ٣٦٬٧٥٥