قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ٢٢٩

ولقد كاد في هذا الأوان لفساد الزمان أن لا يؤخذ(1) هنالك من يكون كذلك، فإن تشك فيهم على ذلك، وأردت معرفة 119 س ما هم به من الجهل وعدم التورّع؛ فأعرض عما يبدو لك من أحوالهم من غير تتبع على محكم الآي والخبر والإجماع والأثر، فإنك إن تفعل كذلك لتجدهم أحرص الناس على غير ذلك إلا من هداه لما فيه رضاه، ألا وربما أورثك المقت لهم بالحق في الحال ودعاك إلى الفرار منهم فيكون الانقطاع عنهم أحب إليك من الوصال في أيام العزاء وغيرهن من الأيام على حال إلا في مواضع لابد منها وأمور لا غنى عنها. وإن كان مرادك أن تأكل مما له من طعام العزاء يأكلون من مال الغير مقلدا لهم فيه من غير أن تعلم جوازه، ولا حجة تجيزه لك في حكم، ولا اطمنانة فلا أرى ذلك جزما، وإن لم يكونوا فيه أهل حجة خيانة ولا تهمة باستحلال حرامه ولانتهاك لما يدينون فيه بتحريمه، بل هم أهل علم نافع وتقوى من الله مانع من كل شبهة رادع، ولهم معك ولاية فهم أولى بأمرهم وأدرى، والله أعلم بهم وأولى. وعسى أن يكونوا أكلوه بعدل غاب عنك علمه فلم تدره؛ فاستغفر لوليّك منهم على أكله من مال غيره ما احتمل له وجه حق فيه، وإن أطعمك فلا تأكل والسلام.

مسألة لعلها عن الصبحي: والهالك إذا لم يوص ببزار للعزاء، هل يجوز أن يبزر اللحم من مال الهالك، وما المانع عن جواز ذلك؛ لأن اللحم لا يصلح إلا بالبزار، أم فيه قول من أقول المسلمين بجواز ذلك؟

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يوجد.

٣٠٬٢٥١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.