قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ٢٣٢

ومن المنكرات يذبح أهل الميت الذبائح ويصنع طعاما للمعزين لهم؛ فهذا خلاف السنة. وروى بن ماجه في سننه عن جرير بن عبد الله البجلي قال: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت من صنع الطعام إلى أهل الميت من أمر الجاهلية»(1). وليس ينبغي للمسلمين أن يقتدوا بأهل الكفر، وينهى كل إنسان أهله عن الحضور لمثل هذا وشبهه من الاجتماع عن البكاء والعويل والتعديل ونشر الشعور وشق الجيوب ولطم الخدود والنياحة لما تقدم من تحريم ذلك، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لعن النائحة والمستمعة لها»(2).

قال العلماء: وإن كان الطعام المصنوع من مال الميت ولم يكن له ورثة أيتام؛ فهو منكر وبدعة خلاف السنة، من عمل الجاهلية، فإن كان للميت أيتام كان الطعام حراما لا يحل أكله، ويدخل فاعله وآكله في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء:10] ويبقى مضمونا في ذمة الذي فعله وتصرف في مال الميت يطالب به اليتيم إذا كبر. وإن كان الميت قد أوصى بذلك منه ولا تنفذ وصيته بذلك لأنه بدعة ومنكر مخالف للسنة من أمر الجاهلية، نسأل الله العفو والعافية بمنه وكرمه أنه كريم رحيم.

(1) أخرجه ابن ماجه بلفظ: «كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ مِنَ النِّيَاحَةِ»، كتاب الجنائز، رقم: 1612.

(2) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز، رقم: 3128؛ وأحمد، رقم: 11622؛ والطبراني في الكبير، رقم: 11309، 11/ 145.

٣٠٬٢٥٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.