الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١١٩من الناس والدواب، وكذلك ذبحهنّ إن رآه قبيحا؛ لأنهُ يعرفه من نفسه أن ذلك قبيح، هكذا جاء في قول الشيخ أبي سعيد ?.
ومعي أن كشف العورة إن كان ذلك في مواضعه مع أهل نوعه قبيحا كان عليه اجتنابه، وإن كانوا لا يرونه قبيحا، وقد ألفته أنفسهم، ولم ينظره في نفسه قبيحاً أبدا، وفعل ذلك فلا أقول مع صدق اعتقاده لله تعالى أن ليطيعه في كل أمر يأمره به، أن لو أمره بشيء، ونهاه عن شيء، إذا خطر ذلك بباله، وعرف معناه لزمه اعتقاد ذلك لله تعالى، وإن لم يخطر بباله ذلك لم يلزمه إلا اعتقاد الطاعة لله تعالى، وإن بلغه علم شيء من العبادة، وكان ذلك مما تقوم الحجة بمعرفته بعد السماع به لزمه من كل من عبّر لهُ علم ذلك، وإن كان مما لا تقوم بمعرفته الحجة إلا بالسماع، وكان مما يفوت، وعبّر لهُ المعبّر معرفة ذلك أجرى عليه /146/ أحكامه، وقد مرّ بيان ذلك، وإن كان مما لا يفوت، ولم يلزمه أداؤه أجرى فيه الأحكام المتقدمة في هذا المعنى، وإذا كان المنقطع معذوراً في خلافه للحق، وجواز التحرّي لهُ فيما يحسن فيه عقله، ولو خالف الحق مع ظنه أنهُ هو الحسن من غير أن يدين بذلك فلا فرق بينه وبين من ربّي في بلدان الإسلام، ولم تقم عليه الحجة بمعرفة شيء من دين الله تعالى، مما لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع أنه يكون معذوراً إذا ظنّ أن الحق في كذا هو كذا، ولم يشك فيه، وكان ذلك على خلاف الحق، و عمل به، وأفتى به، وعمل به المفتىَ من غير دينونة منهما في ذلك؛ إنهما لا يهلكان، وإلا فما الفرق بينهما، هذا والمنقطع المذكور والعلة في العذر واحدة هي عدم قيام الحجة عليه بمعرفة ذلك مما لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع؟