الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٢٠وهكذا في قول الشيخ أبي سعيد ?، فصح أن في كلامه في هذه المواضع ما يدل على عذر العالم إذا أخطأ(1) كما ذكرناه أنهُ لا يعذر بخطئه على الصفة التي ذكرها فيه إذا كان على هذه الوجوه المذكورة في هذه المواضع، وصح أنّ في كلامه /147/ هنا ما يدل على صحة ما قاله المغربي صاحب كتاب الدليل على سلامة أهل الوجه السادس، وسلامة هذا الذي لم يعذره في خطئه إن كان أصله من أهل الاستقامة في جميع ما ذكرناه فإن اعتقاده طاعة الله في كل شيء، ما لم يدن بذلك الخلاف، أو يدين بجواز الرأي فيه بخلافه، فإنهُ ينفعه ذلك الاعتقاد في نفسه، ولابد من هذا الاعتقاد متى خطر بباله ذكر ذلك.
وهكذا كل من كان من أهل البله، وقد ربّي مع أهل مذاهب الضلال، وتسمى باسم مذهبهم، وعَبَدَ الله بما سمعه منهم، مما هو على خلاف الحق، وظنّ أنّ الحق كذلك، وكان ذلك مما لا تقوم به الحجة إلا بالسماع، ولم يدن بذلك، ولم يعتقده باطلا مما تقوم بمعرفته الحجة من العقل، ولم يخطّئ مصيبا محقّا، ولم يبرأ من ولي لزمته ولايته، ولم ينتهك باطلا، وسلم مما يهلك به فلا يهلك بذلك العمل المخالف لدين الله تعالى ما لم يدن به ويخطّئ من خالفه من أهل الحق في ذلك، ولا تضره تسميته بذلك المذهب. /148/
وفي الحقيقة حكمه ليس هو من أهل ذلك المذهب، بل هو من مذهب أهل الاستقامة في الدين إذا مات كذلك، ولكن ليس لأحد من أهل الاستقامة أن يتولاه على تسميته بأنه من أهل ذلك المذهب الباطل، إلا من عرف حقيقته أنهُ كذلك.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: خطأ.