الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٢١الباب الرابع والعشرون فيمن يكون حجة في الأعمال التي يفوت وقتها وغير ذلك مما يسع جهله وما لا يسع جهله
من كتاب الإرشاد: ومن تعبده الله بشيء من الأعمال التي يفوت وقتها وينقضي، مثل الصلاة، والاغتسال من الجنابة؛ كان عليه القيام بما تعبده الله، وتأديته على وجهه إن عرف ذلك، وإن جهل شيئاً من ذلك ما لم يتم عمل ذلك الذي تعبده الله به إلا به، أو جهله كله كان طلب العلم لما جهل، والسؤال عما جهله، فإن كان أحد من المعبّرين بحضرته سأله عن ذلك، فإذا عبّر لهُ الحق من ذلك كان عليه قبول ما عبّره لهُ وتأديته، وسواء كان المعبّر من العلماء، أو الضعفاء، أو المشركين، أو المنافقين، أو الصبيان فهم من أهل الذكر /149/ في ذلك، وقد قال الله - عز وجل -: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل:43]؛ فهؤلاء أهل الذكر في هذه العبارة إذا عبّروا الحق وقالوا به، ولو أنّهم خالفوا الحق ما كان قولهم حجة ولو كانوا من العلماء؛ لأنهم في هذا الموضع من السفهاء الكاذبين على الله - عز وجل -.
ويوجد عن محمد بن محبوب: لو أنّ قوما وصلوا ذات عرق فأتاهم أعرابيّ جافٍ يبول على عقبيه، فقال لهم: هذه ذات عرق، لكان عليهم أن يحرموا بالحجّ، فجعل محبوب هذا الأعرابي الجافي فيما عبّره من الحق حجة على من وجب عليه الإحرام، وجعله من أهل الذكر في هذا الموضع، وممن أمر الله بسؤاله، وجعله هاهنا حجة من حجج الله في دينه، وأقل ما يكون من حجة المحق أنهُ لا يجوز أن يُخطَّأ فيما قاله، ولا يُضلّل ولا يُردّ قوله.
وقال من قال: لا تقوم عليه الحجة في ذلك إلا بأهل الأمانة، كانوا من العلماء أو الضعفاء من المسلمين، أو الثقات من قومنا إذا كانوا موافقين