الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٢٢للمسلمين /150/ في ذلك، ولا تقوم من متهم أو خائن حجة، ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء:141].
ويوجد عن أبي محمد -أرجو أنه ابن بركة-: إن علم ذلك يقع لهُ سؤال(1) المسلمين، وعليه قبول ذلك منهم فيما خبروه به، وأسندوه له من السنن المنقولة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والأئمة المتقدمة، قال الله تعالى: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾؛ فلما أمرنا بذلك دلّنا على قبول خبره، وأنّ خبر الثقة يوجب العمل به تقليدا لهُ، ولا يفيد علما؛ لقول الله - عز وجل -: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات:6]؛ فلما أمر بالبيان مع خبر الفاسق دلّنا بأنّ السؤال عنا موضوع عند خبر الصادق، ووجب قبول خبر الثقة لأن يوصل إليه.
والذي عرفت من قول غيره أنّ عبارة الثقة والصادق والعالم إنما تكون حجة فيما وافق فيه دين الله من عبارته، فإن خالف دين الله لم يجز قبول ذلك منهُ، والله أعلم.
فإن لم يكن أحد بحضرته من المعبّرين أدّاه على ما حسن في عقله، وعليه الخروج في طلب علم /151/ ما جهل من ذلك إذا قدر على الخروج والسؤال عما جهله منه، وكذلك جميع ما يلزمه الانتهاء عنه من المحارم، فإن(2) ركبها وهو يقدر على معرفة حرمتها ممن حضره من المعبّرين بعلم أو جهل فلا عذر لهُ وهو هالك، وإن لم يقدر على من يعبّر له ذلك فاعتقد السؤال عن جميع ما يلزمه من ذلك، وبذل المجهود في طلب ذلك بما بلغ إليه قدرته ممن حضر معه، أو [غاب