قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ٢٨٨

قال أبو سعيد: معي أن وصية الأقربين تخرج معانيها كلها عند موت الهالك، وأن له ما نسخه إذا كان له مال على سبيل النظر والاجتهاد؛ لأنه قيل: إن الخير هو المال، والمال مطلق على كل ما وقع عليه اسم المال، وقد ثبت على كل من وقع عليه الخير وهو المال ووجوب الوصية للأقربين، ولم يأت في ذلك الخبر معنى اتفاق، ولا ثابت في تأويل مجتمع عليه فيما أعلم، إلا أنه بما قيل في ذلك أقلّ أو أكثر؛ فأقلّ ما قيل أنه إذا ترك ما يجب فيه الخمس وهو خمسة دوانيق أو قيمتها، وهو ما أوجب الله فيه الخمس وخاطب فيه بالفرض في الخمس؛ فقد ثبت فيه الوصية فيما قد قيل، ولو قال قائل غير ذلك؛ لم يكن ذلك خارج من تسمية المال أن يكون قلّ أو كثر ما قيل: إنه لا تجب عليه الوصية إلا حتى تملك ألف درهم أو قيمتها من بعد قضاء دَينه ولوازمه وداره وخادمه؛ فهذا في معنى الخبر، وأما اجتهاد الموصي فيما يوصي به عند لزوم الوصية؛ 149 س فهو المعروف كما قال الله - عز وجل -. والمعروف لا غاية له في قليل ولا كثير؛ لأن الله قال: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة:180]؛ المعروف ما وقع معروفا حسنا، وما وقع عليه منفعة وبه؛ فهو معروف. وقد قيل في بعض كلام أهل العلم: إن الموصي في وصيته كالقاضي في قضيته، عليه الاجتهاد في إصابة العدل لنفسه من غير إهمال لنفسه، ولا زائد على وارثه بترك الاجتهاد للنظر لهما جميعا؛ فإذا اجتهد الموصي في وصيته كما يجتهد القاضي في قضيته؛ فأصاب العدل فيما بين هذا الذي قد أطلق له، واختلف فيه؛ فهو سالم، وإذا أصاب مالا يختلف فيه خرج من جميع ذلك لم يسعه في وصيته كما لا يسع القاضي في قضيته ورد ذلك كله إلى العدول، ولم يثبت جوره، ومعي أنه يخرج في معاني الاتفاق أن الوصية جائزة

٣٠٬٣١٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.