قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 75

الجزء ٧٥ · صفحة ٢٩٥

قال أبو المؤثر: ثم بيّن الوصية ما هي فقال: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء:12]؛ وذلك أنهم كانوا إذا مرض الإنسان فأراد أن يوصي حضروه فقالوا له: يا فلان أوص بكذا وكذا، حتى يوصي بعامة ماله ويضر بأولاده وورثته؛ فنهى الله عن ذلك فنزل على نبيه - صلى الله عليه وسلم - ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [النساء:9] قولا عدلا، يقول: إذا خفتم أنتم على أولادكم الضيعة، وأحببتم أن توفّروا لهم أموالكم لم تأمروا هذا الموصي أن يوصي بماله ويترك بنيه ضعافا؛ فاتقوا الله ولا تقولوا إلا عدلا، ولا تأمروه أن يوصي بالإسراف.

وبلغنا أن سعد بن أبي وقاص(1) أتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني أريد أن أوصي بمالي كله للمسلمين، والمسلمون يومئذ في ضيق وشدة، ولم يكن لسعيد يومئذ إلا بنت واحدة؛ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لأن تدع بنيك أغنياء خير من أن تدعهم يتكففون الناس». قال له: فالثلثين. قال: «لا». قال له: النصف. قال: «لا». قال له: فالثلث. قال: «نعم والثلث كثير»(2) وكل وصية زادت على الثلث فهي ضرر، وهي مردودة إلى الثلث.

وقد رفع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله تبارك وتعالى جعل لكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم»(3). وذكر لنا أنه لما نزلت: {فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا

(1) هذا في كتاب الإشراف. وفي النسخ: سعيد بن أبي وقاص.

(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب المغازي، رقم: 4409؛ ومسلم، كتاب الوصية، رقم: 1628؛ وأبي داود، كتاب الوصايا، رقم: 2864.

(3) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء، 3/ 322. وأخرجه بمعناه كل من: ابن ماجه، كتاب الوصايا، رقم: 2709؛ والطبراني في الكبير، رقم: 4129، 4/ 198.

٣٠٬٣١٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.