قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٢٤

وأمّا ما كان يسعهُ جهله مما تقوم به الحجة من السماع؛ فقد قال من قال: إنّ الحجة تقوم في ذلك بعالم إذا عبّره. وقال من قال: لا تقوم الحجة إلا بعالمين. وقال من قال: لا تقوم الحجة في ذلك إلا بأربعة. وقال من قال: لا تقوم الحجة في ذلك إلا بمن تقوم به حجة الشّهرة، ولا يجوز عليهم الغلط /153/ من الخمسة إلى العشرة. وقال من قال: لا تقوم الحجة في ذلك إلا حتى يعلمه كما علمه العلماء، أو يتضح لهُ علمه كما اتضح للعلماء علمه، ويسعهُ الشكّ في ذلك، وما لم تقم عليه الحجة في ذلك الذي ينقطع بها عذره فواسع لهُ الوقوف والشك فيه، فإذا علمه واتضح لهُ علمه، وانشرح لهُ صدره، وبان لهُ صوابه، ونزل بمنزلة ينقطع بها عذره لم يسعه الشك فيه، فإن شك فيه ووقف كان وقوفه وقوف شك لا يجوز، وكذلك إن وقف عن ذلك الشيء الذي اختلف في قيام الحجة عليه فيه كان لهُ فيه الوقوف عن علم ما عبّروه لهُ، ولم يكن هذا وقوف شك في قول من لا يجعلهم حجة عليه، وفي قول من يجعلهم حجة عليه في أحد الأقاويل؛ فيكون وقوفه عن علم ذلك وقوف شك لا يجوز.

وأمّا إن وقف عن العلماء، ولو كان لا تقوم عليه بتعبيرهم حجة فقد قيل: إنهُ لا يسعه ذلك، وإن ذلك وقوف شك لا يجوز، وكل وقوف لا يجوز في دين الله مما أجمع المسلمون أنه لا يجوز فهو وقوف شك، وكل وقوف يجوز في دين الله عن بعض المسلمين فيما قد /154/ اختلفوا فيه بالرأي فليس ذلك وقوف شك مما يجمع المسلمون على هلاك واقفه، وكل وقوف كان جائزا مما ليس فيه(1) اختلاف عند المسلمين فذلك وقوف جائز، وهو وقوف السلامة.

(1) زيادة من ق.

٣٬٠٣٢ / ٣٦٬٧٥٥