الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٢٥وقد قيل: إنه إذا وقف عن المحدث، ووقف عمن تولاه، ووقف عمن برئ منه، ولم يتول إلا من وقف كوقوفه؛ فقد قيل: إن هذا وقوف شك لا يجوز؛ لأنّ هذا المحدث الذي قد شك في حدثه، ووقف عنهُ، فهو إمّا أنهُ معصية الله فالبراءة منهُ واجبة، أو يكون غير معصية فولايته جائزة، فإذا شك فيه وفي متوليه وفي المتبرئ منه، ووقف عنهم فقد أسقط عنهم فرض الولاية والبراءة؛ وقد قيل: هذا وقوف الشعبية(1) الذي أنكره المسلمون عليهم.
وأمّا إذا كان حدث المحدث مشكلا؛ كالمتلاعنين، والمتقاتلين، والمتضاددين، والمتبرئين من بعضهما بعض، والقائل(2) الولي، أو لمن يقف عنه من أهل القبلة، أو ممن نبرأ عنه (خ: منهُ) من أهل القبلة، أو من اليهود أو النصارى، وجميع ما لا يجوز قتله، وقتله محرم على الإطلاق، إلا حتى يصح منهُ ما يجب به عليه /155/ القتل؛ فكل هذا عندي مما مختلف فيه بالرأي؛ فقال من قال: تجوز البراءة منهم ومن القاتل؛ لأن دماءهم محرمة حتى يصح حلالها. وقال من قال: تجوز ولايتهم وولاية القاتل لمن كان يتولاهم قبل ذلك حتى يعلم أنهُ قتلهم بغير حق. وقال من قال: يقف عنهم وعن القاتل لإشكال أمرهم، ويجوز للواقف أن يتولى المتولي والمتبرئ من أوليائه حتى يصح باطل أوليائه، فإن وقف عن المتولي والمتبرئ ولم يتول إلا من وقف كوقوفه فهذا وقوف شك عندي لا يجوز، وكل ما أشبه هذا فهو مثله، وليس يجب على الواقف إذا وقف الوقوف الذي يجوز لهُ فيهم السؤال، وإذا وقف وقوف الشك الذي لا يجوز فعليه التوبة من ذلك