الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ٢٩٩«نعم والثلث كثير وكبير، لأن تدع عيالك أغنياء خير من أن تدعهم يتكففون الناس»(1). قال: ويروى عن عائشة أن رجلا أراد أن يوصي في ماله، وكان له مائتا درهم أو أكثر من ذلك فقالت عائشة: قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة:180] و(2) أي خير ترك هذا؟ قال أبو المؤثر: قد اختلفوا في ذلك. فقال من قال: المائتين خير. وقال من قال: ليسهما بخير. وقال من قال: ستمائة درهم. وقال من قال: ألف. قال: والذي نأخذ به الأربعمائة درهم.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: واختلفوا في وصية الأقربين؛ فقال بعضهم: إنها فريضة بنص القرآن لقول الله تعالى - عز وجل -: ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة:180] فهذا الأمر من الله - عز وجل - يوجب الفرض إلا أن يقوم دليل بأنه غير فرض، ونسخ من ذلك الوصية للوالدين لمّا سمّى فرض ميراثهما في سورة النساء. وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا وصية لوارث»(3) فبقي فرض وصية الأقربين لم ينسخها شيء.
وروي عن عبد الله بن عباس أنه كان يقول: وصية الأقربين قربة (خ: فريضة). وقال آخرون: إن الوصية: للأقربين ليس بفرض، وإنما ذلك إذن من الله لعباده وأنه رغّبهم في الفضل بذلك وطلب 155 س القربة إليه في قرابتهم لما عظم
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب النفقات، رقم: 5354؛ ومسلم، كتاب الوصية، رقم: 1628؛ والترمذي، أبواب الوصايا، رقم: 2116.
(2) ث: أو.
(3) تقدّم عزوه.