قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٢٧

وأمّا ما كان هالكاً إن سأل، وهالكاً إن ترك السؤال، وقد انقطع عذره فيه، وقامت عليه الحجة به من عقله فلا يجوز لأحد أن يلزمه فيه السؤال، هكذا عندي أنهُ قيل.

وأمّا من لم يعلم منهُ ما يستحق به الولاية والبراءة، وجهل أمره من جميع الثقلين، من الجن والإنس فالوقوف عنهُ هاهنا وقوف دين، ولا يلزمه فيه سؤال، فإن علم منهُ ركوب كبيرة فإن حكمها برئ من راكبها، وإن جهل معرفة ذلك فلم يدرِ أنها طاعة ولا معصية ولا كبيرة ولا غير كبيرة فقد قيل: إنهُ يسعهُ جهل معرفة ذلك، وليس عليه السؤال في ذلك، كان مستحلا أو محرما.

وقال من قال: إنّ عليه السؤال في ذلك؛ لأنّ هذا الراكب لهذه الكبيرة كان قبل ركوبها مجهولاً بجميع أمره، ثم قد أحدث حدثاً فصار أمره معه معلوماً، وليس المعلوم أمره كالمجهول أمره، وقد تعبد هذا /158/ العالم بأمره بعبادات فيه لهُ علم فيها، منها: أنهُ لو علم الحكم فيها لبرئ منهُ، ومنها: أنّهُ لو عمل الأعمال الصالحة التي يجوز لمن لم يعلم بمعصية هذا ولايته لم يجز لهذا العالم بمعصيته ولايته إلا بعد التوبة منها.

فلأجل العلل الداخلة فيه؛ قال من قال: إن عليه السؤال في ذلك. وقال من قال: إنّ عليه اعتقاد السؤال في كل ما لزمه من ولاية أو براءة، فجهلها كان قبل ذلك يبرأ ممن لزمته ولايته، أو يتولى من لزمته البراءة منهُ، أو يقف عنهُ. وقال من قال: لا يلزمه السؤال إلا فيمن تقدمت لهُ ولاية معهُ، ثم أحدث حدثا لم يعرف حكمه، فلهُ أن يتولاه برأي، ويعتقد السؤال عمّا لزمه في حدثه ليعرف حكمه فيتولاه بمعرفة ويبرأ منه بمعرفة. وقال من قال: إذا تولاه برأي ولم يكن

٣٬٠٣٥ / ٣٦٬٧٥٥