الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٢٨حدثه مما لا يسعهُ جهلهُ فليس عليه سؤال؛ لأنهُ سالم بولايته لهُ بالرأي ما لم تقم عليه الحجة بمعرفة حكم حدثه.
واختلف فيمن كان واقفاً عنهُ وقوف دين ثم أحدث حدثاً جهل حكمه؛ فقال من قال: /159/ يكون على حالة ما هو عليه من الوقوف على اعتقاد شريطة الولاية لهُ إن كان وليًّا، والبراءة منهُ إن كان عدوًّا. وقال من قال: لا يجوز أن يقف عنهُ وقوف دين، ولكن يجوز لهُ أن يقف وقوف رأي حتى يلقى الحجة فيما قد لزمه فيه من ولاية أو براءة.
واختلف فيمن استحلّ حراماً أو حرّم حلالا في الدين؛ فقال من قال: لا يسع جهل علم كفره، ولا الشك في ضلاله من علمه أنّهُ ضلالة، وعلم أنهُ مستحل لحرام في كتاب الله، وسنة رسوله، أو إجماع الأمة، أو تقوم عليه الحجة بمعرفة كفره من عقله؛ لأنهُ ناقض لما هو عليه من دين الله الذي هو يدين به، ولا يجوز لهُ أن يشك فيما هو عليه من الدين، ولا في ضلاله من دانَ بضلالة دينه ونقضه عليه، ولا ينفعه هاهنا سؤال ما لم يعلم حكم ذلك، وعلى هذا القول فلا سؤال فيه. وقال من قال: يسعه جهله ما يركبه، أو يتولى راكبه بدين، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه برأي أو بدين، أو يقف عنهم برأي أو بدين، أو يقف، أو يبرأ من الضعفاء بدين، وعلى هذا القول /160/ فليس عليه فيه سؤال؛ لأن كل شيء وسعه جهله فليس عليه فيه سؤال، وهذا يوجد أنهُ قول بشير، وإنما يسعه الشك في الشيء المستحلّ والمحرّم من دين الله.
وأمّا الإنسان المستحِلّ للحرام، والمحرِّم للحلال من دين الله فيسع جهل علم ضلاله والشك في ضلاله؛ لأن الشك في الإنسان المستحِلّ والمحرِّم ليس كالشك في الشيء المستحَلِّ والمحرَّمِ، فإذا علم هو حلال ما أحلّه الله، أو حرام ما حرّمه