الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٢٩الله ولم يشك فيه، وإنّما شك في الإنسان المستحِلِّ والمحرِّم فلا يضيق عليه الشك، ويسعه جهل علم ضلاله، ولا يهلك أحد بهلاك أحد.
ومما يؤكد هذا القول: إنّ الشاكّ في الجملة فهو مشرك، فإن شك أحد في الشاك في الجملة لم يكن مشركاً وكان كافر نعمة، فافترق الحكم بين الشاك في الجملة، والشاك في الشاك في الجملة، فكان الشاك في الجملة مشركا، والشاك فيها كافر نعمة، فكان الشك في الشيء غير الشك في الشاك في الشيء، ولم يستو الحكم في ذلك، واستحبّ من استحبّ من العلماء في هذا السؤال أن لا يقيم /161/ على شكه الذي قال أكثر أهل العلم: إنهُ يهلك بشكه.
وأمّا إذا كان المحدث محرما أو غير مدّع على الله في ذلك تحليلا ولا تحريما فأكثر القول: إنهُ يسع جهل المحرمين ما لم يركب ما ركبوه، أو يتولى راكبه بدين، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه برأي أو بدين، أو يقف عنهم برأي أو بدين، أو يقف عن الضعفاء بدين. وقال من قال: لا يسع جهل المحرمين كما لا يسع جهل المستحلين؛ لأنهم يخالفون أصل الدين، وهذا قول شاذ.
وقد قيل: كل وقوف لا يجوز في دين الله من جميع الأوقات كلها فهو وقوف شك. وقد قيل: إنّ جميع دين الله يرجع إلى أصلين:
أصل يسع جهله: وهو جميع ما لم يتعبده الله به، وهذا الأصل لا يلزم فيه السؤال.
وأصل لا يسع جهله: وهو جميع ما تعبده الله به، فإن سبق إليه التعبد من الله بشيء من توحيده، أو تصديق وعده ووعيده، أو أشباه هذا مما تقوم به الحجة من العقل؛ فعليه علمه، ولا يسعه جهله، وإن جهله /162/ هلك؛ لأن