قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 07

الجزء ٧ · صفحة ١٣٠

الحجة قد قامت عليه بعلمه من عقله، ولا يعذر هاهنا باعتقاد السؤال عما قد تعبده الله به منه.

وعن أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة: ما كان فيه الحق واحدا فهو على ضربين: فضرب طريقه من طريق السمع. وضرب طريقه من طريق العقل.

فما كان طريقه طريق السمع فغير لازم فرضه، ولا هالك من لم يعلمه، إلا بعد قيام الحجة به، وهو الخبر المنقول، فإذا طرق السمع بصحة لزوم فرضه إن كان مفسّرا في نفس اللفظ المنقول، وإن كان مجملا فإلى أن يسأل العلماء عن تفسير ما خوطب به.

وما كان طريقه طريق العقل فينقسم إلى قسمين:

أحدهما: دليله قائم في العقل، مثل أنّ الله واحد، وأنّه عالم وقادر، ونحو ذلك، فعليه عند ذكره وسمعه إياه أن يعتقده ويعلمه، ولا يجهله، وهو هالك عند خطوره بباله، وقبل الاختلاف وبعده، فهذا ونحوه لا يسع جهله، ولا عذر للشاكّ فيه لقيام دليله ولزوم حجته.

والقسم الثاني: هو ما كان الاختلاف بين الناس فيهِ، مثل أنّ الله عالم بعلم، وقادر بقدرة، أو عالم /163/ بنفسه، أو قادر بنفسه، فحجة هذا تلزم بعد الاستدلال والسؤال، وعلى الشاكّ فيه أن لا يعتقد قولا من اعتقاد المختلفين بغير دليل، وأن يتمسك بالجملة، وهو أنّ الله واحد ليس كمثله شيء.

٣٬٠٣٨ / ٣٦٬٧٥٥