الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٣٢العمل وقد عمل، وقد أجزاه ذلك وقام بما تعبده به الله، وقد أخذ عليه الميثاق أن يطيعه وقد أطاعه؛ لأنّ الله قد أخذ عليه الميثاق أن يطيعه، وأخذ عليه الميثاق أن لا يعصيه، فإن ركب شيئا من معاصيه كان عاصيا، علم أنها معصية أو جهل، وكان ناقضا للميثاق الذي أخذه عليه أن لا يعصيه ساخطا عليه بارتكابه لها، علمها أو جهلها، /165/ ولا أعلم في هذا اختلافا.
فإذا كان الحكم فيه هكذا فكذلك إذا عمل شيئا من الطاعات من صلوات أو غيرها فقد أطاعه، علم أنها طاعة أو جهلها، وقد عمل بما تعبده الله بعمله من فريضة، علم أنها فريضة أو جهلها فقد وفّى بالميثاق الذي أخذه عليه أن يطيعه فيه، وقد أطاع، فكما يكون مأخوذا بمعصيته إذا عصى ثابتة عليه؛ فكذلك عمله يكون مقبولا منهُ، طاعته إذا أطاع ثابتة لهُ؛ لأن المراد من العاصي أن لا يعصي وقد عصى، والمراد من المطيع أن يطيع وقد أطاع، فكما ثبت عمل معصيته إذا عصى فكذلك يثبت له عمل طاعته إذا أطاع، وأرجو أن في كرم الله وعدله وفضله أنهُ إذا ثبت عليه معصيته إذا عصى، علمها أو جهلها، فكذلك تثبت لهُ طاعته إذا أطاع علمها أو جهلها.
وعندي أنه قد قيل: إنهُ لا ينتفع بعمل الفرائض، واجتناب المحارم حتى يعلم بفرض ذلك ولزومه لهُ في بعض القول. وأكثر ما عندي أنهُ قد قيل: إنهُ ليس عليه إذا ترك المحرمات أن يعلم حرامها وفرض /166/ تركها عليه، وقد علمنا أن القابل(1) للرخصة، الشاكر لله عليها، كالمجتهد الصابر المحتسب الآخذ بغيرها أو نحو هذا يوجد، والله أعلم.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: القائل.