الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٣٣وأمّا ما كان من الفرائض التي وقتها واسع كالزكاة والحج، فإذا تعبده الله بشيء من ذلك فقد قيل: إن عليه علم ما تعبده الله به منه، ولا يسعه جهل علمه. وقال من قال: يسعه جهل ذلك ما لم تأت حالة لا يجوز لهُ تأخير قضاء ما قد وجب عليه منه، أو يترك الوصية بما قد لزمه منه وهو قادر عليها، أو يدن بترك ذلك، ولو كان موسعا لهُ في تأخير ذلك. وقد عرفت عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة أنهُ يوجب عليه فعل مثل هذا في أول ما يقدر عليه، والله أعلم.
وإن سبق إليه التعبد من الله في شيء من ترك المحرمات فعليه تركه، فإن لم يتركه وركبه فعليه الدينونة بالسؤال عما قد ركبه، فإن كان بحضرته أحد من المعبّرين سألهُ، وإن لم يكن منهم أحد بحضرته فعليه الخروج والسؤال عما قد لزمه في ركوبه المحرَّم، وإنما عليه الخروج في جميع ما /167/ يلزمهُ الخروج فيه من طلب علم ما قد لزمه إذا قدر على الخروج بالزاد والراحلة وأمن الطريق وصحة البدن، وما أشبه هذا.
وكذلك الولاية والبراءة هما فريضتان من فرائض الله تعالى، ويسعهُ جهلهما ما لم يتعبده الله بهما أو بأحدهما، فإن تعبده الله بولاية أوليائه، وعداوة أعدائه في الجملة؛ فعليه أن يتولى جميع أولياء الله كلهم، من الملائكة والنبيين والصالحين من الجن والإنس، وغيرهم، وثبتت لهُ البراءة من جميع أعداء الله كلهم، من اليهود، والنصارى، وعبدة الأوثان، وجميع المشركين، والمنافقين، والكفار من أهل الإقرار، ويسعهُ جهلُ جميع أولياء الله كلهم، وجهل جميع أعداء الله كلّهم؛ حتى يتعبده الله بولاية أحد من أوليائه باسمه، أو بعينه، أو بصفته، أو بغير ذلك، ثم كان عليه