الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ٣٨٧يشبه أن يلحقهم معنى القول في الفقراء إذا أعطيت واحدا أو اثنين أجزى ذلك، والله أعلم.
(رجع) مسألة: ومن جامع أبي محمد: فالذي نختاره أن الوصية واجبة للأقربين على كل من ملك مالا تصح فيه الوصية، وله ثلث يتقرب إلى الله به عند موته في قرابته وغيرهم مما يقرّب إلى الله لقوله تبارك وتعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:180] فكل قريب من والدين وغيرهما؛ فلهما بحق القرابة منه إذا لم يكونوا وارثين، فإذا أشركهم فيها، فأرسل القول بذلك فيهم إرسالا؛ كانت بينهم. وكل من شمله الاسم المذكور في الوصية فهم شركاء فيها، والقسمة بين الشركاء سواء؛ لأن الشريك لا يفضل على شريكه إلا عند قيام دلالة.
وإذا قال في وصيته: "أوصيت لبني فلان من قرابتي أو عم القرابة /198 م/ بالوصية" أشركوا فيها واستووا في قسمها، وهو قول أبي بكر الموصلي يحيى بن زكرياء وقد نظر في قول من قال بتفضيل القسمة بين القرابة مع اشتراكهم بالأسهم، بذكر الوصية لهم فوجدنا يتعذر في النظر، وذلك أن الوصية للأقربين لا تخلو أن تكون ميراثا لهم ممن أوصى لهم بها، أو عطية تقرب بها إلى الله فيهم، وليصل الرحم الذي بينه وبينه أو حق وجب لهم في ماله، فإن كان ميراثا فالمستحق لذلك الأقرب منهم دون سائرهم على حكم الميراث، فلما رأيناهم يسوّون الذكر والأنثى الأقرب بعد الأقرب؛ علمنا أن ليس طريق الوصية طريق الميراث، وإذا كان هكذا لم يبق إلا وجهان: أحدهما: تعلق الحق لهم في ماله بحق القرابة، أو استحقوه بالعطية.