الجزء 75
الجزء ٧٥ · صفحة ٣٨٩حجة العطاء أنهم أولاد الأولاد(1) وهم أول الدرجات للميت؛ لأنهم أبناء الورثة وهم أقرب له بعد أهل الإرث؛ فلما بان لهم من أنهم هم أولى بذلك قبل في العطاء مع القسمة، وأنه لا يقدمهم أحد من الأقارب للميت، تأولوا ذلك فيه من أنه بمنزلة الميراث، وإن كل من كان للميت أقرب كان هو أولى ممن تأخر عنه، والذي أقرب منهم بنسبين كان هو أولى ممن كان أقرب للهالك بنسب؛ فلما صحت معهم أن قسمة الميراث من أنها لا تجوز فيها إلا ذلك. والقرآن العظيم بيّن لهم ذلك من أنّ من كان للميت أقرب كان أولى. وفي تفصيل السهام ما للذكور والإناث والأبوة والأولاد /199 م/ والأزواج والزوجات في أصول المواريث استنبطت العلماء والفقهاء من أن ما تعلق بمعنى من المعاني الذي بيّنها(2) الله في صفة الإراثة والوارثين من أقارب الميت؛ جعلوا الذي على منواله(3) يشتبه به ما كان من جهة الأبوة والأولاد وأولاد الأبوة والأجداد والأعمام والأخوال والعمات والخالات إلا ما خصته سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعنى تخصه؛ فهو على ما خصّ به في تعديه له أو قسمه عليه، ولما كان كذلك صح في أحكام المواريث استنبط العلماء القائلون بالتفضيل في قسمة وصية الأقربين من أنها على منوال(4) أحكام المواريث لما أن قدّر الله الأولاد في قسمتها قبل دون غيرهم من الوارثين بقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:11] علموا أنه هو خص الأولاد الذكور بشيء أكثر مما جعله