الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٣٧يلزمه السؤال عنهُ ولا عن أحد منهم، فإن دان بالسؤال عنهم هلك، وكذلك إن تولى أحدا منهم بغير ما يجوز لهُ في دين المسلمين هلك.
وكل شيء وسع الإنسان جهله لا يجوز لهُ الدينونة بالسؤال عنه، وإنما يجوز لهُ السؤال عمّا يسعه جهله من طريق الفضيلة والوسيلة إذا وقع السؤال فضلا، وكان جائزا.
وإنما يكون السؤال عمّا يسعه جهله بغير دينونة، فإن سأل عن معرفة الأنبياء والصالحين من أمّة محمد ومعرفة أخبارهم الصالحة ليقتدي بهم ويتأسّى بهم ويتخلق بأخلاقهم فيما يجوز لهُ من جميع /173/ ذلك فذلك عندي من أشرف الأعمال ما لم يعطّل في حال اشتغاله بذلك فريضة أو ما هو أفضل منهُ في دين الله.
ولو أن إنسانا لزمه نفقة من فرض الله عليه النفقة ولو كان سدس حبّ واحد أو قرمة واحدة يشتغل بكسبها ليقوم بتلك الفريضة أفضل من اشتغاله بذلك الذي قد عذره الله عنهُ.
ولا يجوز للإنسان أن يعطّل فريضة واحدة صغرت أو كبرت من أجل اشتغاله بالفضائل ولو كبرت أو شرفت؛ لأنه لا يتقبل الله منهُ الوسائل إذا ضيّع الفرائض، ولا يثيبه عليها، ويعذّبه الله بتضييع هذه الفريضة إن لم يتب من تضييعها، وكذلك قد قيل: إنه لا يجوز أن يعطّل فريضة حاضرة من أجل قيامه بفريضة غائبة. كما أنهُ قد قيل: من وجب عليه فرض الحج أنهُ إنما [لا] يجوز لهُ الخروج إلا بعد أن يقوم بمن يجب عليه القيام به من عياله بما يلزمه لهم من فرائض، من نفقة، وكسوة، أو غير ذلك من الفرائض، وكذلك حتى يجعلهم حيث يأمن عليهم ممّن يظلمهم، هكذا عندي أنهُ قيل، والله أعلم.