الجزء 76
الجزء ٧٦ · صفحة ١٥مسألة: وعنه: وهل تجوز الاطمئنانة في الوصية إذا كان الوصي غير ثقة، إلا أنه يطمئن قلبي أنه لينفذ عني تلك الوصية، إلا أني أتخوف عليه أحوال الجهل، وقلة الحزم، والهمة في سرعة إنفاذ ذلك؛ لما أرى من إمهاله في أحواله؟ قال: لا يجوز أن تجعل وصيا غير ثقة، وأقل ذلك أن يكون مأمونا، /8 م/ لا يدخل فيما لا يسعه من أمر تلك الوصية بعلم ولا بجهل، والله أعلم. انقضى.
مسألة من كتاب بيان الشرع: وعن الوصاية إلى رجل، أهي من كتاب الله، أم من سنة رسول الله (ص)، أم إنه من إجماع أهل العلم؟ فمعي أنها داخلة في جميع ذلك، وأما النص فلا أعلم لها في كتاب الله شيئا بعينه، إلا أنه قد قيل في قول الله: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ [البقرة:181]؛ فقيل(1): إنه الورثة والوصي، أو الورثة، أو الوصي. فقيل: إنه فقد ثبت لك أصل في كتاب الله في التأويل، ولا أعلم بين المسلمين اختلافا في ذلك إذا وقع موقع الثبات، تدبر ما وصفت لك.
مسألة: وأما الذي لم يجد ثقة يوصي إليه، وقد لزمته الوصية؛ فأقل ما تخرج عندي الإجازة له والاكتفاء به المأمون على مثل ما يفوضه إليه من الأمانة، على مال الورثة والغرماء، أنه لا يجعله في غير وجهه، ولا يخون، وأنه يعمل فيه بالحق بعلمه، ويسأل عما يجهله من ذلك الذي قد فوض إليه، ولا يجوز عندي أن يوصي إليه فيما لا يؤتمن(2) عليه، ويجوز عندي فيما يوصي إليه في حال الضرورة