الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٤٠قال: إن سأل عن ولايته لزمه ولايته، وإن لم يسأل لم تلزمه ولايته. فعلى قول من لا يلزمه ولايته فواسع لهُ جهله، فافهم هذا.
ولو أنّ إنسانا واحداً وحده لم يتعبده الله بولاية أحد من أولئك الأئمّة، وتعبد جميع عباده بولاية جميعهم بأسمائهم لكان على من تعبده الله بولايتهم بأسمائهم أن يتولاهم، ولم يكن على من لم يتعبده الله بولاية أحد منهم أن يتولاه.
ولو أنّ إنسانا لزمه ولايتهم، أو ولاية أحد منهم، ولم تلزم ولايتهم غيره من جميع عباد الله لكان عليه القيام بما تعبده الله به من ولايتهم، ولا يسعهُ ترك ولايتهم إذا لم تلزم غيره ولايتهم، وقد مضى القول أنما يلزم كل إنسان من جميع دين الله كله ما تعبده به، ولا يجوز لهُ تضييعه إذا لم يتعبد الله به غيره.
وكل شيء لم يتعبده الله به فلا يلزمه القيام به إذا تعبد به غيره، وإذا وسعهم جهل أولئك الأئمة السالفين من الأنبياء والمرسلين الذين تقدم ذكرهم، فالأئمة من أمّة محمد - صلى الله عليه وسلم - السابقون أوسع وأجدر أن يسع جهلهم، وأن لا يلزم السؤال عنهم ولا عن أحد منهم، وأن تكون الولاية في الجملة كافية عن ولاية الأئمة من أمّة محمد - صلى الله عليه وسلم - بأسمائهم حتى يتعبده الله بولاية أحدهم أو كلّهم بأسمائهم، ثم يكون عليه القيام حينئذ بما تعبده الله من ذلك، وكذلك إن برئ في الجملة من جميع أعداء الله وسعه جهل جميع أعداء الله، ولم يكن عليه البراءة من أحد /178/ من أعداء الله السالفين الذين لم يشاهدهم بأسمائهم، ولا يلزمهُ السؤال عنهم ولا عن أحد منهم، كانوا أئمة من المشركين الذين حاربوا أنبياء الله، ولا من أئمة المشركين الذين حاربوا نبينا محمدا - صلى الله عليه وسلم -، أو من رعاياهم وأتباعهم، أو من الذين قال الله فيهم: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ [مريم:90]، أو كانوا من أعداء الله المنافقين، كانوا من الأئمة الذين