الجزء 07
الجزء ٧ · صفحة ١٤١حاربوا أئمة المسلمين، أو من رعاياهم وأتباعهم، وغير ذلك من جميع أعداء الله كلّهم، كانوا مستحلِّين أو محرِّمين، فلا يلزم من جهلهم السؤال عنهم، ولا البراءة منهم، ويسعهُ جهل جميعهم حتى يتعبده الله بالبراءة من أحد منهم، أو من جميعهم، ثم كان عليه حينئذ القيام بما تعبده الله من ذلك، وقد ثبت لهذا الإنسان الذين جهلهم البراءة منهم في إقراره بالجملة، وهي شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لهُ، وأنّ محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأنّ جميع ما جاء به محمد من عند الله فهو الحق المبين، وما أشبه هذا من الألفاظ /179/ الزائدة على هذا والناقصة عنه المتضمنة هذا المعنى.
فإذا أقرّ الإنسان بالله وبرسوله وبما جاء به رسوله فقد ثبت لهُ الإقرار بالجملة فيما ضمن هذه المعاني من الألفاظ، فقد أقر بالجملة، هكذا عندي، ويوجد هذا المعنى فيما يخرج من أقاويل أصحابنا، وتركت الاحتجاج الكثير مما في هذا الكتاب خوف طوله.
وإذا وسع جهل ملائكة الله الذين وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - كثرتهم فيما يروى عنهُ على ما وجدت:» أطّت السماء وحقّ لها أن تئطّ؛ ما موضع أربعة أصابع إلا وعليها جبهة ملك أو قدماه «(1)، ووسع جهل أنبياء الله المرسلين الذين قال الله: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ﴾ [آل عمران:146]، وأئمة المسلمين الصالحين من عباده وأوليائه، وكان بالإقرار بالجملة تثبت ولايتهم، وكانت الولاية في الجملة لأولياء الله كافية عن ولايتهم بأسمائهم لمن جهلهم.
(1) أخرجه الترمذي، أبواب الزّهد، رقم: 2312؛ وأحمد، رقم: 21516؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب النّكاح، رقم: 13337.