قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 76

الجزء ٧٦ · صفحة ٢٤

يوص وهو قادر على الوصية؛ خفت أن لا يسعه ذلك، ولا أقطع عليه في الحكم(1) بشيء، والله أولى به.

قلت له: فإذا حضر الميت ناس، وطلب إليهم أن يقيم وصيا، فامتنعوا عن ذلك، هل يلزمهم ذلك أم لا؟ قال: لا يعجبني أن يمتنعوا عن ذلك كلهم، ما لم يخافوا مضرة في دين، أو نفس، أو مال.

قلت له: فهل يكون كل واحد منهم معذوراً في خاصة نفسه، ومع نفسه حتى يعلم أن غيره يعجز عن ذلك، إذا كان هو قادرا على ذلك؟ قال: معي أنه إذا ظهر الامتناع من الجميع، وخيف على المريض أن يهلك على غير وصي، وفي القوم من يقدر على ذلك بغير سبب يعرض له من أحد (خ: بعد) هذه الوجوه؛ لم يبن لي أن يجمعوا على ذلك، ويسعهم الاجتماع عليه بمعنى الامتناع لغير سبب؛ لثبوت الوصية على الميت بمعنى الاتفاق بما يلزم من الوصايا والحقوق، ولا أقدم على هلاكهم وتأثيمهم، ولو لم يجيبوا ولا أحد منهم إلى ذلك لموضع الامتناع، إلا(2) أنه إذا أوصى وأشهد على وصيته لم تبطل، وكان على الحاكم /13 م/ إنفاذها، وكان للجماعة إنفاذها، وعليهم إن قدروا على ذلك، وكان على الورثة أيضا إنفاذها؛ إذ هم الورثة، أو هم أولى بذلك، فلما أن كان هكذا؛ لم يعجبني تأثيمهم إذا لم يوافقوا في تركهم ما ليس فيه مخرج من هلكة الموصي، ولا من بطلان وصيته وحقوقه. ولا ينبغي الإجماع(3) على ترك الفضائل والخيرات،

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الحاكم.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: لا.

(3) ث: الاجتماع.

٣٠٬٤٨٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.